ولأن الإقالة رفع ما كان لا رفع ما لم يكن. حيث إن رفع ما لم يكن ثابتًا محال.
ومقتضى ذلك رد الأمر إلى ما كان عليه، ورجوع كل من المتعاقدين إلى ما كان عليه. و لأن في الزيادة شبهة ربا، وهو أكل المال بالباطل [1] .
وهل تفسد الإقالة بالزيادة أو النقصان؟
تعتد الأحناف تصح الإقالة مع بطلان الشرط، وهو وجه عند الحنابلة، والوجه الآخر تفسد ويبقى الملك للمشتري كما كان أصلًا [2] .
ومن قال بأن الإقالة بيع فكل هذا يجوز إذا كان بعد التقابض كما بيَّنَّا آنفًا. فلا حرج أن يبيع الإنسان الشئ بثمن ثم يشتريه بأكثر منه.
فمن باع شيئًا بمائة دينار مثلًا إلى أجل، ثم ندم فسأل المشتري أن يرد إليه المبيع ويدفع له نظير ذلك خمسة دنانير نقدًا أو إلى أجل يجوز ذلك لأن البائع الأول قد اشترى المبيع بالمائة التي وجبت له وبالخمسة التي زادها نقدًا أو إلى أجل.
وأما إن ندم المشتري وسأل الإقالة - في هذه الصورة - على أن يعطي البائع خمسة دنانير نقدًا أو مؤجلة أبعد من الأجل الذي وجبت فيه، فقد منع ذلك مالك لأنه ذريعة إلى بيع الذهب إلى أجل وفيه بيع وسلف وكل هذا من أبواب الربا [3] .
الإقالة على ما اخترنا عقد من العقود ولها بعض الخصائص، فنقول:
(1) "البدائع" (7/ 2395) و"الإنصاف" (4/ 475) و"الإقالة في العقود في الفقه والقانون" (ص.54 - 55) .
(2) المراجع السابقة.
(3) "الشرح الصغير" (2/ 83) و"الشرح الكبير" (3/ 139) .