اختلف أهل العلم في هذه المسألة اختلافًا كبيرًا حتى أصحاب المذهب الواحد لأن أدلة المسائل قوية من عدة وجوه فلا يسهل الترجيح بينها. ويتفرع على هذا التكييف الشرعي للإقالة عدة أحكام أخرى، سيتبين بحول الله تعالى في هذا المختصر. وبالله نتأيد ونستعين.
ومقتضى هذا المذهب أن الإقالة يستحل بها العقد في حق العاقدين وغيرها. وهذا قول محمد بن الحسن الشيباني وهو المذهب عند الشافعية، نص عليه الإمام رحمه الله تعالى، وهو المذهب أيضًا عند الحنابلة، نص عليه أحمد واختار رواية الخرقي والقاضي أبو يعلى والأكثرون [1] . وهو أيضًا قول زفر بن الهذيل رحمه الله تعالى.
الحجة لهذا القول:
الحجة له أثرًا ونظرًا.
فأما الأثر فما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه كره أن يبتاع البيع ثم يرده ويرد معه دراهم زائدة. رواه البيهقي (6/ 27) .
وجه ذلك أن زيادة الدراهم على الثمن الأصلي هو البيع الجديد، وأما الفسخ فهو الرجوع إلى أصل القضية قبل أن تكون.
(1) "الاختيار" (1/ 184) و"المغني" (4/ 135) و"القواعد"لابن رجب (1/ 379) و"الأم"للشافعي (3/ 32) و"نهاية المحتاج"للرحلي (3/ 408) .