الأولى من التخصيص بالمسلم فذلك نظرًا للحكم الأغلببي كما قال الصنعاني [1] .
لكن الإقالة قد تصبح واجبة في بعض الصور كأن يكون البائع للمشتري وما أشبه ذلك [2] .
وأيضًا تجب الإقالة إذا كانت بعد عقد يكون مكروه أو بيع فاسد. لأنه إذا وقع البيع فاسدًا أو مكروهًا وجب على كل من المتعاقدين الرجوع إلى ما كان له من رأس مال صونًا لهما عن المحظور، لأن رفع المعصية واجب بقدر الإمكان، ويكون ذلك بالإقالة أو الفسخ [3] .
لا خلاف بين أهل العلم في أن الإقالة تنعقد صحيحة بلفظها ومادتها وهي: أقلتك أو ما يدل عليها كقولك: تركت البيع وقول الآخر: رضيت أو أجزت. وكذلك تجوز إذا طلب البائع الإقالة فقال المشتري: هات الثمن، لأن ذلك في معنى الإقالة، فتصح به، و القصد المعنى فيكتفي بما أداه كالبيع [4] .
ومن قال إنها بيع مبتدأ - كما سيأتي بحول الله تعالى - أجاز كذلك لفظ الإقالة، إلا ابن حزم فإن عنده الأحكام كلها توقيفية لا يجوز استحداث شئ فيها إلا بالنص [5] .
والظاهر أن الإقالة تقع بكلما يدل عليها لأن العبرة في العقود بالواقع لا بالألفاظ، إلا ما استثني لعظمه وخطورته كالنكاح.
(1) "سبل السلام" (5/ 98) ط. ابن الجوزي.
(2) "شرح الغاية على الهداية" (6/ 486) و"المحلى" (9/ 605) .
(3) "الموسوعة الكويتية" (5/ 324) وانظر"الموسوعة المصرية" (20/ 100) .
(4) "مطالب أولي النهى" (ص.154) و"الإنصاف"للمرداوي (4/ 475) و"اللباب شرح الكتاب" (1/ 250) .
(5) "المحلى" (9/ 2) و (8/ 250) .