وصورتها: من اشترى دارًا ولها شفيع فلم يطلب للشفعة بعد علمه بالبيع ثم أقال العاقدان البيع، فيثبت للشفيع حق طلب الشفعة.
ولأن الإقالة عقد جديد في خقه وهو المراد بالشخص الثالث هذا [1] .
هذا قول ابن حزم من الظاهرية، بل أحد كبار أئمتهم رحمه الله تعالى. وهو قول لمالك وللشافعي كذلك [2] .
واحتج ابن حزم لمذهبه بأن الحسن البصري سئل عن الرجل يشتري الطعام فيوليه الرجل؟
قال: ليس له أن يوليه حتى يقبضه. فلمَّا سئل عن هذا؟ قال: لا أقوله برأيي، ولكنَّا أخذناه عن سلفنا وأصحابنا.
قال ابن حزم:"سلف الحسن هم الصحابة - رضي الله عنهم - أدرك فهم خمسمائة صاحب وأكثرو غزا مع مائتين منهم، وأصحابه هم أكابر التابعين" [3] .
و احتج بآثار أخرى عن السَّلف في هذا المعنى.
و حسن النظر أن من أصله أن العقد الاَّزم لا يجوز حله إلا بنص ولا نص هنا إلا بجواز البيع الجديد [4] .
والراجح من هذه الأقاويل والله أعلم ما ذهب إليه مالك رحمه الله وأصحابه وهو الرواية الأخرى عن أحمد.
(1) "بدائع الصنائع" (5/ 306) و"فتح القدير" (5/ 247) و"السر المختار" (3/ 154) .
(2) "المحلى" (9/ 2) و"روضة الطالبين".
(3) "المصنف" (1425) لعبد الرزاق.
(4) "المحلى" (8/ 2) .