الصفحة 94 من 127

(كان المقصود من الهجمات الإرهابية التي شنها تنظيم القاعدة في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول من عام 2001 أن تلحق الأذى بالولايات المتحدة، ولقد نجحت في ذلك ولكن على نحو ربما لم يخطر قط على بال أسامة بن لادن. فقد أسفر رد الرئيس جورج دبليو بوش على الهجمات إلى تعريض المبادئ الأميركية الأساسية للخطر، وتقويض الاقتصاد الأميركي، وإضعاف أمن أميركا.

والواقع أنني عندما قمت قبل ثلاثة أعوام مع ليندا بيلمز بحساب تكاليف الحرب التي تخوضها أميركا هناك، بلغ تقديرنا المتحفظ من 3 إلى 5 تريليون دولار. ومنذ ذلك الوقت تزايدت التكاليف. فمع استحقاق ما يقرب من 50% من القوات العائدة من هناك لتلقي مستويات ما من تعويضات العجز، وعلاج أكثر من 600 ألف من المحاربين القدامى حتى الآن في المرافق الطبية، فإن تقديراتنا الآن لمدفوعات العجز في المستقبل وتكاليف الرعاية الصحية قد تبلغ في مجموعها ما بين 600 إلى 900 مليار دولار. ولكن التكاليف الاجتماعية، التي انعكست في انتحار العديد من قدامى المحاربين هناك (والتي بلغت 18 حالة يوميًا في الأعوام الأخيرة) وتفكك العديد من الأسر، فإنها غير قابلة للإحصاء.

ويشكل الإنفاق الدفاعي المتزايد، إلى جانب التخفيضات الضريبية التي أقرها بوش، سببًا رئيسيًا وراء انتقال أميركا من فائض مالي بلغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي عندما انتخب بوش على عجز بالغ الخطورة وديون هائلة اليوم. فقد بلغ الإنفاق الحكومي المباشر على هذين الحربين حتى الآن ما يقرب من 2 تريليون دولار ـ أي أن كل أسرة أميركية تكبدت نحو 17 ألف دولار ـ فضلًا عن فواتير أخرى منتظرة وقد ترفع هذا المبلغ بنسبة 50% أخرى ....

ولقد أدى إجهاد المؤسسة العسكرية كما كان متوقعًا إلى التوتر إزاء استخدام القوة العسكرية، ولا شك أن معرفة الآخرين بذلك تهدد بإضعاف أمن أميركا أيضا. ولكن قوة أميركا الحقيقية، والتي تتجاوز قوتها العسكرية والاقتصادية، تكمن في"قوتها الناعمة"وسلطتها المعنوية. بيد أن هذا المصدر للقوة أيضًا أصابه الضعف والوهن: فمع انتهاك الولايات المتحدة لحقوق الإنسان الأساسية مثل المثول أمام المحكمة والحق في عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت