فهرس الكتاب
وأما نعيم فهو ثقة في نفسه، ولكنه كما قال الإمام الناقد الذهبي: لكنه لا تركن النفس إلى رواياته (السير 10/ 600) .
وقال يحي بن معين: يروى عن غير الثقات (سير أعلام النبلاء 10/ 597)
وقال الإمام المحدث صالح جزرة عن نعيم: (وكان يحدث من حفظه، ولديه مناكير كثيرة لا يتابع عليها، سمعت يحيى بن معين سئل عنه فقال: ليس في الحديث بشئ، ولكنه صاحب سنة) .
وقال الإمام الذهبي: قلت لا يجوز لأحد أن يحتج به، وقد صنف كتاب (الفتن) فأتى به بعجائب ومناكير. (10ش/609) .
وبهذا يعلم أن كتاب (هرمجدون) قد بني على مصدر ملئ بالمناكير، دون تحقيق لما فيه، ولا انتقاء لما يحتويه، ولا يحل في دين الإسلام، أن يكون مثل هذا مصدرًا شرعيًا، في الأخبار والأحكام.
ثانيًا: تندرج المؤاخذات على الكتاب المذكور في ثلاثة أنواع:
النوع الأول:
إيراده - غفر الله له - أحاديث ضعيفة، وأخرى لا أصل لها، واعتماده عليها فيما يدعيه من وقوع أمور مستقبلية، وأحيانا يعزو ما يذكره إلى مصادر مجهولة، لا يعرفها العلماء، بزعم أنها مخطوطات مخبأة في بعض المكتبات، فينسب إليها بعض الأقوال عن الصحابة، ويجعلها أساسا لما يقوله ويزعمه من الإخبار بالمستقبل.
النوع الثانى:
إيراده تخاريف الكهنة مثل الكاهن المشهور (نوستراداموس) .
النوع الثالث:
تنزيله الأحاديث الصحيحة المخبرة عن أمور مستقبلية على واقع يحدده، بغير دليل واضح، مع الجزم بأن ما أنزلها عليه هو معناها ومقتضاها، حتى قال هداه الله (لولا أننى على يقين من أمرى ما تورطت في أمر كهذا) !! ويتعسف - عفا الله عنه - في تأويل الأحاديث الصحيحة - والضعيفة أيضًا - لتوافق توهماته.
فأما النوع الأول:
فمن أمثلته حديث يزعم أنه من كلام أبى هريرة رضى الله عنه، وهو كلام عجيب وغريب، ادعى أن مصدره مخطوط بدار الكتب الإسلامية في كتبخانة إسطانبول، يقول الحديث المزعوم: (حرب آخر الزمان حرب كونية، المرة الثالثة بعد اثنين كبريين يموت فيهما خلائق كثيرة، الأول أشعلها رجل كنيته السيد الكبير،