فهرس الكتاب
أما إذا كان هناك قضية جزئية تخص فردا من أفراد هذه الأمة فلا حرج على العالم أو من آنس من نفسه فهما في هذه القضية أو غلب على ظنه أنه عرف حكم الله فيها فلا حرج أن يفتى فيها بما وصل إليه اجتهاده وعلمه.
وهذه المسألة التى نحن بصدد الكلام عليها أمر جلل يتعلق بكل فرد في هذه الأمة ويقتضى منه سلوكا شرعيا، وينبنى على ذلك كثير من التصرفات والأفعال، بعضها يتعلق بالأفراد كل على حدة، وبعضها يتعلق بالأمة كلها، فلابد من اجتماع كلمة علماء هذه الأمة ودعاتها وأهل الرأى فيها، حتى يكون التصرف بعد ذلك سديدا ينطلق من فهم جماعى لهذه الأمة وليس لفرد من أفرادها.
ونأتى الآن إلى جملة ملحوظات حول مادة الكتاب:
أولًا: لقد أشار المؤلف في ص110 إلى أن كثيرا من أحاديث الفتن وملاحم آخر الزمن وردت في كتب غير مشهورة ومخطوطات ليست سهلة المنال، ولذلك خفيت على أكثر الناس قديما وحديثًا إلا من اختصه الله بعلمها حتى يبثها وينشرها إذا جاء وقتها وحان أوانها!! .. وأنا لا أدري: هل يقصد الأستاذ أن كل العلماء السابقين غابت عنهم هذه الكتب وما تضمنته من الأحاديث، واستطاع هو أن يعرفها ويكشفها ويبينها للناس؟. إن كان هذا هو المقصود فقليلا من التواضع والإنصاف أيها الرجل، فإن العلماء السابقين لم تفتهم هذه الكتب وهذه الأحاديث، بل كثر التنبيه عليها إجمالا وتفصيلا. ولو كان شيئ منها يثبت أمام موازين النقد العلمى لأدرجوه في كتبهم واحتفوا به واحتفلوا به، تماما كالأحاديث التى صحت عن أبى هريرة وحذيفة وغيرهما من الصحابة في شأن الفتن والملاحم. ومن الأقوال المشهورة ما جاء عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى:"ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازى والملاحم والتفسير".
قال الخطيب البغدادى بعد أن ساق قول الإمام أحمد هذا:"فأما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة، وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة اتصلت أسانيدها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وجوه مرضية وطرق واضحة جليه".
وقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان بعد أن أورد قول الإمام أحمد هذا:"ينبغى أن يضاف إليها الفضائل، فهذه أودية الأحاديث الضعيفة والموضوعة، إذ كانت العمدة في المغازى على مثل الواقدى [وهو مشهور بالوضع ومتهم بالكذب] ، وفى التفسير على مثل مقاتل والكلبى [وهما على شاكلة الواقدى] ، وفى الملاحم على الإسرائيليات ...".
وقال يحيى بن معين:"وهذه الأحاديث كلها التى يحدثون بها في الفتن، وفى الخلفاء، تكون كلها كذبا، ولا يعلم هذا أحد إلا بوحى من السماء".
وهذا القدر يكفى في تقرير هذه المسألة وبيان خطأ هذا المتجرئ على مقام الحديث وأهله.
وأما فيما يتعلق بالمخطوطة التى زعم هذا المؤلف أنه اعتمد عليها واعتبرها نصا نادرًا وساق منها ذلك الحديث الغريب الذى فيه هتلر وأمريكا وصدام وجمال عبدالناصر وغير ذلك من العجائب والغرائب فلا