فهرس الكتاب
يضارعها ويضاهيها إلا قصة ذلك الحديث الذى أخرجه بعضهم من الكتب القديمة أثناء حرب الخليج الأخيرة وروج له وطبقه على تلك الأيام وجعله يبشر بنهاية لتلك الحرب تكون فيها نهاية أمريكا وحلفائها.
إن تحقيق المخطوطات وتوثيقها يجب أن يخضع للقواعد التى وضعها المحدثون لذلك، ولا يسلم بما ورد في هذه المخطوطات إلا بعد دراسة أسانيدها ومعرفة درجتها العلمية، ولو كان شئ من ذلك صحيحًا لذكره العلماء القدامى الذين كان الكثير منهم يحيط علما بمعظم هذه المخطوطات وما تضمنتها من الأحاديث والروايات.
ثانيًا: جعل المؤلف من ترخيص وتساهل بعض العلماء في رواية الحديث الضعيف والاستدلال به في الترغيب والترهيب مدخلا ومنطلقا وحجة ليستدل به هو في قضايا وأحداث الفتن والملاحم، وهذا في الحقيقة خطأ كبير، إذ يجب أن نفرق بين ما عرف عن العلماء من الترخيص في إيراد الأحاديث الضعيفة في باب الترغيب والترهيب وبين الاستدلال بها في تقرير قضايا على جانب كبير من الخطورة، وتنبنى عليها كثير من الأحكام والتصرفات في واقع المسلمين.
فأما الأول فيمكن أن نوافق المؤلف عليه، رغم أن هناك من العلماء من منع الاستدلال بالحديث الضعيف مطلقا كما هو معروف في كتب علوم الحديث، إضافة إلى هذا فإن الحديث الضعيف الذى يتساهلون في إيراده إنما هو ما كان ضعفه ليس شديدا، يعنى ليس سببه فسق الراوى أو كذبه أو إتهامه بالكذب، وهو الأمر الذى يبدو غير واضح عند هذا الأستاذ من خلال التعميم الذى جزم به، ومن خلال استدلاله بأحاديث من هذا النوع الشديد الضعف، فإن أكثر الأحاديث التى استدل بها هذا المؤلف هى من هذا النوع الذى لم يقل العلماء بجواز الاستدلال به حتى في الترغيب والترهيب.
أما الاستدلال بها على وقائع معينة وتنزيلها على حوادث محددة فلم يقل أحد إن هذا من باب الترغيب والترهيب. إن الترغيب والترهيب هنا هو فقط في تحذير الناس من الفتن ودعوتهم إلى العمل الصالح والاعتصام بالكتاب والسنة والدوران معهما حيث دارا، وهذا الأمر يغنى فيه ويكفى أحاديث صحيحة كثيرة، فلا حاجة بنا إلى الأحاديث الضعيفة، فضلًا عن الضعيفة جدًا أو الموضوعة، والله أعلم.
وقد توسع المؤلف في إيراد الأحاديث الضعيفة والاستدلال بها مما يدل على جهله بقواعد المحدثين وما وضعوه من الضوابط لتمييز صحيح الأحاديث من سقيمها، لأنه لا يكفى أن يكون الحديث مرويا في بعض كتب الحديث ليجوز الاحتجاج والعمل به، بل لا يعمل بالحديث حتى تثبت صحته، وقد أراد المؤلف أن يلبس على الناس الذين ليس لهم علم بالحديث وقواعده، فذهب يستدل بجملة أحاديث من كتاب الفتن لنعيم بن حماد، بل جعله عمدته في ذلك، وكان يشير في أكثر من موضع إلى أن نعيم بن حماد شيخ البخارى، وكأنه أراد أن يجعل ذلك سببا لتوثيقه، وفى هذا الكلام من الأخطاء ما يلى: