الصفحة 28 من 73

1 -اعتماده على كتاب الفتن لنعيم بن حماد، فهو كتاب غير معتمد، وقد نبه العلماء إلى أن غالب أسانيده ضعيفة، بل إن بعضها من الضعف الشديد بحيث لا يجوز الاحتجاج بها بحال من الأحوال.

2 -ثم إن نعيم بن حماد نفسه ضعيف، رغم أنه أحد شيوخ البخارى، فشيوخ البخارى ليسوا كلهم ثقات، فقد كانت عادة العلماء قديمًا أن يأخذوا عن جميع الشيوخ لأغراض متعددة مذكورة في كتب العلماء، ولكنهم إذا أرادوا أن يحدثوا عنهم تخيروا من حديثهم ما ثبتت صحته، ولذلك لم يرو البخارى شيئا من هذه الأحاديث في صحيحه. وقد راح المؤلف غفر الله له يستدل بأحاديث غاية في الضعف، بل لو قلنا إنها موضوعة ما جانبنا الصواب. من ذلك حديث نعيم بن حماد في كتاب الفتن:"يكون صوت في رمضان ومعمعة في شوال وفى ذى القعدة تجاذب القبائل ..."الخ. وحديث آخر"إذا كانت صيحة في رمضان فإنه يكون معمعمة في شوال ..." (ص80) . وقد تطوع بعض المغفلين - إذا أحسنا الظن بهم- فكتبوا هذين الحديثين وراحوا ينشرونهما على الناس في رمضان الماضى، بل وخطب بها بعض الواعظين في المساجد، وانتظر العامة ذلك فلم يقع شيئ من ذلك، لا في رمضان ولا في شوال ولا فيما بعده. وكنت قد سئلت يومها من بعض طلاب العلم عن قيمة هذه الأحاديث فقلت لهم: هذه أحاديث ضعيفة جدًا أو موضوعة لا ينبغى التعلق بها والتعريج عليها والإلتفات إليها، ولا ينشغل بها إلا حاطب ليل جاهل بعلم الحديث يهرف بما لا يعرف ويحسب كل مدور رغيفا، فأسانيد هذه الأحاديث لا تخلو من كذاب أو متروك، لا يصح الاحتجاج بحديثه بحال من الأحوال، فليحذر المسلمون من مثل هذا.

ويكفى للتدليل على حقيقة وقيمة هذه الأحاديث التى أوردها المؤلف - غفر الله له - أن نبين - على سبيل التمثيل - درجة هذا الحديث الذى أورده. فقد روى هذا الحديث الحاكم في المستدرك وأبو نعيم في ذكر أخبار إصبهان، وفى إسناده مسلمة بن على الخشنى أبو سعيد الدمشقى البلاطي، وهو راو ساقط متروك، وإليك بعض كلام العلماء فيه:

قال الذهبى:"ساقط، متروك"، وقال النسائى والدار قطنى والبرقانى والجوزقانى والأزدي وابن حجر:"متروك"وقال الحاكم أبو احمد:"ذاهب الحديث". وقال يعقوب بن سفيان"لا ينبغى لأهل العلم أن يشغلوا أنفسهم بحديثه". وقال ابن حبان:"كان يقلب الأسانيد، ويروى عن الثقات ما ليس عندهم ولا من حديثهم، فلما فحش ذلك بطل الاحتجاج به".

قلت: ومن كان ذا شأنه، فحديثه موضوع ولا ريب، ولذلك روى ابن الجوزى هذا الحديث في كتاب الموضوعات من طرق، ثم قال:"هذا حديث موضوع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ثم بين تساقط تلك الطرق، فلا يخلو طريق منها من كذاب أو متروك أو مجروح ضعيف أو انقطاع في السند.

وإن من الدقة والأمانة العلمية والنصيحة لهذه الأمة عند الحديث عن الفتن والملاحم ألا نعتمد على أحاديث ليس لها أسانيد صحيحة أو مخطوطات قديمة لا يعرف أحد قيمتها العلمية. إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت