فهرس الكتاب
من شأن هذا كله التلبيس على الأمة ودفع أبناء الإسلام إلى أعمال ارتجالية لا تؤمن عواقبها أو زرع روح التواكل، انتظارا لمجئ المهدى الذى لم يعد يفصلنا عنه إلا سنتان أو ثلاث كما جزم بذلك المؤلف غفر الله له.
ثالثًا: لقد أراد المؤلف أن يستدل على مشروعية وصحة ما فعله من تنزيل هذه الأحاديث على وقائع معينة فذكر أنه سوف يسوق أثرا واحدًا - ولعله لم يجد غيره - يبين جواز تنزيل الأحاديث على الواقع المعين وجواز الحلف على غلبة الظن، ثم ذكر الحديث الذى رواه مسلم في صحيحه بسنده عن محمد بن المنكدر (انظر ص48 من الكتاب) والجواب على هذا اننا لا ننازع المؤلف في جواز تنزيل الأحاديث على واقع معين إذا توفرت شروط ذلك، رغم أن هذا كله مسائل اجتهادية، والرأى فيها يصيب ويخطئ ويحمد ويذم، ولكن هذا يكون مقبولا - أو محترما على الأقل - عندما تكون هذه الأحاديث صحيحة، والأمر ليس كذلك، فإن جميع الأحاديث التى فيها التصريح بتحديد أزمنة أو أمكنة لفتن الملاحم والفتن مما بنى عليه المؤلف أحكامه هى أحاديث لا تصح. أما ما ورد عن عمر بن الخطاب وحلفه على أن ابن صياد هو الدجال فقد كان ذلك أمام المعصوم - صلى الله عليه وسلم - فالحديث الذى نزله عمر بن الخطاب على واقع ابن صياد صحيح، ورغم ذلك فقد تبين فيما بعد أن ابن صياد ليس هو الدجال.
ومن وجهة أخرى فقد كانت بعض استدلالات المؤلف تعوزها الدقة العلمية والنظرة الفقهية السليمة. ومن الأمثلة على ذلك الاستدلال بحديث:"ستصالحكم الروم صلحا آمنا فتغزون أنتم وهو عدوًا من ورائهم فتنصرون وتغنمون وتسلمون ..."إلخ.
وهذا الحديث صحيح، وهو خبر المعصوم - صلى الله عليه وسلم - عن القتال الذى سيكون بين المسلمين والروم قبل قيام الساعة، ولكن الأستاذ يريد أن يستعجل الساعة، لذلك يأبى إلا أن ينزله على أوضاعنا اليوم، فيذهب إلى أن الروم (أمريكا) سوف يستعينون بالمسلمين ويصالحونهم ويرغمونهم على المشاركة معهم في حرب العراق، ولا يجد المسلمون بدا من ذلك، لأنهم ضعفاء لا يملكون أن يعارضوا أمريكا في ذلك. وهذا الاستدلال من المؤلف ضعيف واه، بل في الحديث ما يدفعه ويرده. فما قيمة هؤلاء المسلمين الذى يقادون في كل مرة إلى الحروب دون أن يستطيعوا فعل شئ؟ وكيف ينتصر هؤلاء على أمريكا فيما بعد كما في نص الحديث وهم على هذا المستوى من الضعف؟ ثم إن الحديث يدل على أن المسلمين حين عقدهم الصلح مع الروم يكونون أقوياء، لأن الروم هم الذين سيصالحونهم وليس العكس، ويؤكد ذلك أيضًا أنه نسب النصر والغنيمة والسلامة للمسلمين.
رابعًا: هل يعقل أن يكون من أهم استدلالات المؤلف في تقريره هذه المسائل الكبيرة اعتماده على رؤيا امرأة مجهولة لا يعرفها أحد، وقديما قال عمر بن الخطاب - رضى الله عنه:"لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة ..."، وهى صحابية معروفة، فكيف يريد هذا المؤلف أن يقنعنا بسلامة عقله