الصفحة 30 من 73

فضلا عن سلامة أدلته واجتهاداته؟ وقد تكرر منه هذا مرتين (ص15/ص56) ، مما يدل على أنه لا يرى مانعا من الاستدلال بالرؤى والأحلام والأوهام لتقرير هذه الحقائق الخطيرة التى تتعلق بنهاية الدنيا، ومن المضحك أن رجلا مجهولا اتصل به عبر الهاتف وأثنى على كتابه فأعجبه هذا الثناء فجعله من ضمن أدلته. أليس هذا منتهى السذاجة؟ أن تذكر رؤيا رجل لا تعرفه ولا يعرفك؟!!

خامسًا: ويستمر المؤلف في هذه الجرأة على تفسير مضمون أخبار وردت في بعض الكتب وإسقاطها على أحداث اليوم. ومن ذلك ما ذكره عن كعب الأحبار:"علامة خروج المهدى ألوية تقبل من المغرب عليها رجل أعرج من كندة"فعلاوة على أن هذا الخبر عن كعب الأحبار وهو من علماء أهل الكتاب الذين أسلموا، فهو ليس حديثا مرفوعا، بل هو من الإسرائيليات، فإنه قد رواه نعيم بن حماد في كتاب الفتن وقد سبق الكلام على قيمة ما في هذا الكتاب، ومع ذلك فإن المؤلف يستدل به على جيوش أمريكا التى جاءت من الغرب وعليها الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة أركان القوات المشتركة، ودليله أن هذا الجنرال كندى (من كندا) ، وأنه أعرج؟! وهذا في الحقيقة عبث من القول واستهتار بعقول الناس. فالخبر - على ما فيه - يقول"من كندة"وهى قبيلة عربية معروفة، فكيف ساغ لهذا المؤلف أن ينسبه إلى كندا، وهى لم تكن معروفة ولا مسماة ثم إن الكلام عن أمريكا فما دخل كندا في هذا الأمر؟! وكون الرجل أعرج ليس فيه أى وجه لهذا الاستنتاج والاستدلال. والخبر لا قيمة له كما عرفنا فلا يليق برجل يحترم عقله أن يستنبط منه أو يرتب عليه كل هذه الأحداث الكبيرة.

سادسًا: ثم يتطوع الأستاذ (مخلصا!) فيدعو المسلمين في أمريكا وأوربا إلى الفرار والرجوع، ولم يحدد لهم طبعا المكان الذى يتعين عليهم أن يرتحلوا إليه وينزلوا فيه، وأجزم أنه يريدهم أن يأتوا إلى البلاد العربية والإسلامية! ولا أدري الآن هل مازال هذا الأستاذ يحتفظ بعقله؟ ولا يضاهى هذه الفتوى إلا الفتوى التى صدرت منذ سنوات تحرم على المسلمين الإقامة في أرض فلسطين وتأمرهم بالهجرة منها لأنها أصبحت دار كفر! وأجزم أن هذا الأستاذ يعيش في عالم خاص ولا يعرف شيئا عن أمريكا أو غيرها. إذ كيف يدعو عاقل المسلمين الأمريكيين والأوربيين وهم يعدون بالملايين أن يتركوا أمريكا وأوربا بعد أن انتشر فيهما الإسلام وامتدت جذوره بعيدا في تلك الأرض وانتشرت المساجد والمدارس والجامعات والمراكز الإسلامية ودخل كثير من أبناء تلك البلاد في دين الله عز وجل وأصبح الإسلام الدين الأكثر والأسرع انتشارا في العالم، وأصبح يقض مضاجع اليهود وحلفائهم؟ كيف يريد هذا الأستاذ من المسلمين بعد كل هذا أن يخلوا أمريكا وأوربا ويتركوهما لقمة سائغة لليهود والنصارى، اعتمادا على ظنون وتوقعات لا تنطلق من أدلة شرعية صحيحة، ولا تعتمد على واقع صحيح ولا تستند إلى إجماع علماء الأمة ودعاتها وساستها وأهل الرأى فيها؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت