فهرس الكتاب
ومع كل هذا، فالأمة مطالبة بالعمل، وعدم البحث في الغيب الذى لا يعلمه إلا الله، فإن كان واقعا تعاملت معه، لا أن تأخذ من الغيب بما لا تعرفه عن طريق القطع واليقين، وتستسلم بناء عليه، بل الواجب عليها أن تعمل ليومها، وتخطط لغدها، وأن تجابه الفتن الواقعية لا الخيالية، فالإكثار من الإغراق في الفتن والغيب دليل على هروب الأمة وانسحابها من معركة يطلب فيها أن يكون أبناؤها جنودًا أقوياء، لا يفرون من الميدان"يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل". سورة التوبة (38)
وإن واجب الأمة تجاه الإنسانية أن تكون في مناى عن الخيال والغوص في أمور الغيب التى لا يوقن بصحتها، بل عليها أن تستنهض هممها، وتبذل قصارى جهدها، لتحتل مكانتها الريادية، وما ذلك على الله بعزيز.
وخلاصة الأمر أن تفسير السفيانى بأنه صدام حسين خطأ لا يقره الشرع، فضلا عن أن السفيانى أقرب إلى الكذب منه إلى الحقيقة. انتهى.
ويقول الدكتور عبد العزيز دخان: لم أعرف الصلة التى ربطها المؤلف بين أمير الكويت وبين حديث:"سيكون من بنى أمية رجل أخنس"؟ هل يقصد أن سلالة أمراء الكويت اليوم تعود إلى بنى أمية؟ حبذا لو تفضل الأستاذ فذكر لنا ما يثبت ذلك ويدل عليه؟! وهل أمير الكويت من أبناء الجبابرة؟ إنى أراك تضرب يمينا وشمالا، وكلما ضاق عليك لفظ الحديث ذهبت تخترع المعانى التى تريدها، دون حجة أو دليل، وسنراك بعد ذلك تصف صدام حسين باعتباره السفيانى في نظرك بأنه رجل عليه أثر العبادة!
أنا أقول ما أعتقده ولا أجامل أحدا: أظن أنك لو عكست المعانى التى ذكرتها لكنت اقتربت من الحقيقة أكثر أليس الذى يحارب المهدى وهو صدام كما ذكرت أنت أولى بأن يكون جبارًا من أبناء الجبابرة؟ وهو بعض الواقع الذى نراه ونشهده.
والغريب العجيب أن المؤلف ذكر فى (ص49) أن صدام حسين أيضًا ينحدر من سلالة خالد بن يزيد بن أبى سفيان على اعتبار أنه هو السفيانى، فهو أيضًا من بنى أمية، وهذا لعمرى اكتشاف كبير وعظيم لعله يعيد اللحمة بين أمير الكويت وصدام عندما يكتشفان أنهما من أسرة واحدة، وعندئذ لا داعى لكل هذا الشجار والنزاع، وعندها لا بأس أن تكون الكويت جزءا من العراق أو يكون العراق جزءا من الكويت!!
ثم دعوى المؤلف أن العراق لم يهزم لأن نظامه ما زال باقيًا، وأن الشعب العراقى لم يزده هذا إلا حبا لرئيسه! ليست هذه هى مظاهر النصر أيها الأستاذ، ولو أنك جشمت نفسك مشقة الذهاب إلى العراق لرأيت ما يدعوك إلى أن تغير رأيك وحكمك الذى اصدرته. ثم لماذا نذهب بعيدا وهذه أوضاع أهل العراق في كل