الصفحة 6 من 73

المزاعم اليهودية، فينشر أكاذيبهم بين المسلمين إما جهلًا أو طمعًا في مال وفير وشهرة من وراء كتب الخرافات ... وفى الفصول التالية ننشر ردود علماء المسلمين على هذه المزاعم.

وعن البعد الدينى والسياسي فى"هرمجدون"تقول الدكتورة أميمة أحمد الجلاهمة:

"إن غالبية مواطنى الولايات المتحدة الأمريكية من أتباع (الكنيسة الإنجيلية) ذات الجذور البروتستانتية، وتعاليم هذه الكنيسة تؤكد أن خلف التأييد اليمينى المسيحي المتشدد للدولة الصهيونية دوافع دينية عميقة الجذور، استغلتها الدولة الصهيونية، بشكل مكن لوجودها في وجدان المسيحيين المتدينين التابعين لتلك الكنيسة. لقد ضمنت هذه الدولة الغاصبة اعتراف (الكنيسة الإنجيلية) بوجودها الصهيوني، كما ضمنت تأييدها لهذا التوجه الصهيوني، فهذه الكنيسة تؤمن بحرفية وقدسية كتاب اليهود (العهد القديم) ، الذى ينص على وجوب قيام دولة إسرائيل قبل نهاية العالم."

وعليه لم يكن مستغربًا للمتابع أن لا يجد أى مقاومة أو رفض للسياسة الصهيونية، من قبل التابعين لهذه الكنيسة، التى مع تعدد فروعها تعتقد في مجملها اعتقادا جازمًا أن مساندة اليهود في احتلالهم لأرض فلسطين مطلب مقدس.

أما كيف ذاك؟ فإليكم نظرية (هرمجدون) المقدسة، أو ما يطلق عليها (المعركة الأخيرة) التى تعلن قرب نهاية العالم، وذلك بنشوب حرب عالمية ذات طابع ذري، تقع بين إسرائيل - المحتلة - وأعدائها الرابضين لها، وهم - كما يروي بعضهم - روسيا، وأضاف آخرون دول أخرى، وهى إيران، العرب والمسلمين والأفارقة، وخلال هذه الحرب سيقضى على ملايين من الإسرائيليين، أما المتبقي من اليهود فسيتم - حسب زعمهم - رفعهم ليتم توحدهم والمسيحيين مع المسيح كما تؤكد هذه النظرية أنه سيتم القضاء على جيوش الغزاة بواسطة قنبلة ذرية ... ليعود بعدها المسيح - كما يدعون - إلى الأرض بجيش من القديسين لمعاقبة غير المؤمنين، وتحطيم قوى الشيطان المعادية له، في معركة الخير والشر، المسماة بـ (هرمجدون) نسبة إلى سهل (المجدل) فى فلسطين ... لتنتهى هذه الكارثة كما يزعمون بعصر الألف عام السعيدة.

وإتباع (الكنيسة الإنجيلية) يؤمنون أن تفاصيل هذه النظرية واردة فى (التوراة) كتاب اليهود المقدس، انظر سفر الرؤيا، الإصحاح 20: 1 - 6، الأساس التوراتى لهذه النظرية، أنظر كذلك حزقيال الإصحاحيين 38 و 39، ويؤمنون أيضًا أن واجبهم الديني يحتم عليهم المساهمة الفعالة في التعجيل لظهور المسيح .. وهو ما يتطلب منهم ابتداء المساندة الفعلية للاحتلال الصهيوني .. بل ويجعلون ذلك نوعًا من العبادة.

إن إنتشار هذه النظرية في أمريكا بدأ مع النصف الأول من القرن التاسع عشر، مع قيام (جون نلسون داربي) القسيس في كنيسة إنجلترا، بعدة زيارات إلى كندا والولايات المتحدة الأمريكية، وفى إحدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت