الصفحة 65 من 73

وزعم صاحب البحث كذلك أن الآية 187 من سورة الأعراف: (لا يجليها لوقتها إلا هو) تعلمنا أن الله سبحانه سوف يكشف عن موعد نهاية العالم في الوقت المناسب ... ومن البديهى أن يكشف عنه في رسالته الختامية على العالم، وهو القرآن، كما قال.

وهذا فهم خاطئ للآية الكريمة، وسياق الآية بتمامها - لو تأمله الكاتب الجرئ - يبطل فهمه بوضوح.

يقول تعالى في هذه الآية الكريمة: (يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفى عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون) .

فانظر كيف سأل السائلون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن موعد الساعة. . وكيف كان جوابه عنها بأمر الله تعالى، أنه لا يعلم عن وقت قيامها شيئًا، وإنما علمه عند الله. وقد كرر هذا المعنى للتأكيد مرتين (قل إنما علمها عند ربى. . قل إنما علمها عند الله) .

وقد أتى صاحبنا من سوء فهمه للعربية، ومعنى اللام في قوله: (لوقتها) واللام هنا بمعنى"فى"كما في حديث:"أفضل الأعمال الصلاة لوقتها"أى في وقتها. فهذه الجملة كما قال الألوسى بيان لاستمرار إخفائها إلى حين قيامها، وإقناط كلى عن إظهار أمرها بطريق الإخبار (روح المعانى 9/ 133، دار إحياء التراث العربى، بيروت) .، وإنما يظهرها بأن يقيمها في وقتها المعلوم، فيعلموها على أتم وجه حينئذ.

التفسير المبتدع لآية الحجر:

اخترع صاحب هذا الرأى تفسيرًا لقوله تعالى في سورة الحجر: (ولقد آتيناك سبعًا من المثانى والقرآن العظيم) (الآية:87) جعله عمدته فيما ادعاه، وهو تفسير لا تدل عليه الآية لا بالتصريح ولا بالإشارة، ولم يخطر ببال أحد من المتقدمين ولا المتأخرين، ولم يقل به أحد من أهل الرواية، ولا من أهل الدراية، بل هو مخالف كل المخالفة لما صح به النقل، وما دل عليه العقل، وما يقتضيه السباق والسياق. وموجب أن الأمة كلها من الصحابة وتابعيهم ومن بعدهم طوال أربعة عشر قرنًا، عاشوا وماتوا، ولم يفهموا ما أنزل إليهم من ربهم، مع أن الله أنزل كتابه بلسان عربى مبين، ووصفه بأنه (كتاب مبين) ويسره بلسانهم لعلهم يتذكرون، ومع هذا لم يتبينوا ولم يتذكروا حتى جاء صاحبنا من أمريكا، ليبين ما كان خافيًا، ويذكر بما كان منسيًا!

قال الإمام الشوكانى في كتابه"فتح القدير الجامع بين الرواية والدراية في التفسير": اختلف أهل العلم في السبع المثانى: ماذا هى؟ فقال جمهور المفسرين: إنها الفاتحة. قال الواحدي: وأكثر المفسرين على أنها فاتحة الكتاب، وهو قول عُمر وعلى وابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة والربيع والكلبى، وزاد القرطبى أبا هريرة وأبا العالية، وزاد النيسابورى الضحاك وسعيد بن جبير، وقد روى ذلك من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سيأتى بيانه فيتعين المصير إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت