الصفحة 66 من 73

وقيل: هى السبع الطوال أى السور السبع الطوال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف، والسابعة: الأنفال والتوبة لأنهما كسورة واحدة، إذ ليس بينهما تسمية. روى هذا عن ابن عباس. وقيل: المراد بالسبع أقسام القرآن، وهى الأمر، والنهى، والتبشير، والإنذار، وضرب الأمثال، وتعريف النعم، وأنباء القرون الماضية، قاله زياد ابن أبى مريم.

ولا شك أن القول الأول هو الصحيح، فعند نزول هذه الآية وهى مكية لم تكن أكثر السبع الطوال نزلت، لأنها مدنية، وكذلك الأمر والنهى إنما نزل أكثرهما في المدينة، وظاهر قوله تعالى: (ولقد آتيناك. . .) تقدم إيتاء السبع على نزول هذه الآية.

وحسبنا لصحة القول الأول أن الإمام البخارى روى في ذلك حديثين في صحيحه:

الأول: من حديث أبى سعيد بن المعلى، وفيه قال - صلى الله عليه وسلم: (الحمد لله رب العالمين) هى السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أوتيته"."

وثانيهما: من حديث أبى هريرة، قال:"أم القرآن يعنى الفاتحة هى السبع المثانى والقرآن العظيم".

فأما كونها سبعًا؛ فلأنها سبع آيات، والبسملة آية منها. وأما كونها مثانى، فلأنها تثنى، أى تكرر في كل صلاة وعطف القرآن عليها من باب عطف العام على الخاص، وهو معروف في العربية.

فأما قول صاحب التفسير المبتدع: إن (سبعًا من المثانى) معناها: 14 لأن المثانى جمع"مثنى"، ومثنى تعنى"اثنين"كأنه قال: يا محمد أعطيناك أربعة عشر!! فهذا من القول على الله بغير علم، ومن الإجتراء على كتاب الله بالرأى المحض والهوى الصرف، الذى جاء النهى عنه والوعيد عليه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهل لهذا نظير في كلام العرب شعرًا أو نثرًا؟!

تحكمات لا دليل عليها:

ولو افترضنا صحة ذلك، وما هو بصحيح، فما معنى أعطيناك أربعة عشر؟ وماذا تفيده هذه الكلمة، ولم يتبين منها المعدود ما هو؟ أهو إبل أم بقر أم غنم أم دراهم أم دنانير؟ أم أى شئ هو؟

وما الذى جعل صاحبنا يقول: إن الـ 14 تعنى فواتح السور في القرآن؟

وأى دليل على هذا من الشرع أو من اللغة أو من العقل؟

على أن فواتح السور ليست أربعة عشر، بل هى تسعة وعشرون، فلماذا اكتفى بالأربعة عشرة؟

وإذا كان قد اكتفى بغير المكرر، فلماذا لم يحذف الحروف المكررة أيضًا ويقتصر على الحروف الأربعة عشر المذكورة في فواتح السور؟

إن هذا كله تحكم من قائله لا يسنده دليل من دين أو علم.

ومن العجائب أن صاحب هذا التفسير المبتدع يقول مؤيدًا بدعته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت