فهرس الكتاب
والشوكانى في فتح القدير (فتح القدير 1/ 31) .، وأحمد شاكر في تخريج تفسير الطبرى (تفسير الطبرى 1/ 218، مطبعة دار المعارف) . . فسقط إذن الاحتجاج بها، إذ لا يحتج بضعيف عند أهل العلم.
على أن هذه القصة لو سلمنا بصحتها ليست نصًا في الدلالة على صحة ما يقوله اليهود في حساب الجمل، وما استنتجوه من الحروف، وهذا ما ذكره البيضاوى نفسه الذى استشهد به الكاتب. فإنه ذكر هذا القول في جملة أقوال أخرى في تفسير هذه الحروف، مع ذكر ما استدل به كل قول، ومنها دليل هذا القول من القصة المذكورة، بزعم أن تقرير الرسول لهم على استنباطهم دليل على ذلك. . . ثم أخذ العلامة.
البيضاوى يرد على الأقوال التى حكاها واحدًا واحدًا، ومنها هذا القول اليهودى في مصدره. فذكر أن هذه الحروف لم تستعمل لحساب الجمل فتلحق بالمعربات، قال: والحديث لا دليل فيه، لجواز أنه - عليه الصلاة والسلام - تبسم تعجبًا من جهلهم. . أي لتفسيرهم النازل بلسان عربى بما ليس من معانى لغة العرب كما قال الشهاب في حاشيته على البيضاوى (حاشية الشهاب المصدر السابق) .
فى موضعه حين قال في التفسير: وأما من زعم أنها دالة على معرفة المدد، وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم، فقد ادعى ما ليس له، وطار في غير مطاره!.
قال: وقد ورد في ذلك حديث ضعيف، وهو مع ذلك أدل على بطلان هذا المسلك من التمسك به على صحته. ثم ذكر الحديث الذى يروي القصة المذكورة نقلًا عن الطبرى ثم قال: (فهذا الحديث مداره على محمد بن السائب الكلبى، وهو ممن لا يحتج بما انفرد به) (تفسير الطبري 1/ 220) .
على أن هناك من العلماء قديمًا وحديثًا من رفض الخوض في تفسير هذه الحروف، ورجح ما نقل عن أبى بكر الصديق وسائر الخلفاء الأربعة: أنها سر استأثر الله بعلمه، فهى بهذا عندهم من المتشابه الذى لا يعلم تأويله إلا الله، ولهذا يقولون عندهم: الله أعلم بمراده.
وقد أنكر الإمام الشوكاني في تفسيره على من زعم أن لها معنى مقطوعًا به. قال(إن من تكلم في بيان معاني هذه الحروف جازمًا بأن ذلك هو ما أراده الله عز وجل، فقد غلط أقبح الغلط وركب في فهمه ودعواه أعظم الشطط.
فإن كان تفسيره لها بما فسرها به راجعًا إلى لغة العرب وعلومها، فهو كذب بحت، فإن العرب لم يتكلموا بشئ من ذلك. . . فلم يبق حينئذ إلا أحد أمرين: الأول: التفسير بمحض الرأى الذى ورد النهى عنه والوعيد عليه، وأهل العلم أحق الناس بتجنبه والصد عنه، والتنكب عن طريقه.
وهم أتقى لله سبحانه من أن يجعلوا كتاب الله سبحانه ملعبة لهم يتلاعبون به، ويضعون حماقات أنظارهم، وخزعبلات أفكارهم عليه. الثانى: التوقيف عن صاحب الشرع، والسبيل القويم. . . فمن وجد شيئًا من هذا فغير ملوم أن يقول بملء فيه، ويتكلم بما وصل إليه علمه. ومن لم يبلغه شيئ من ذلك فليقل: لا أدري. أو: الله أعلم بمراده .. ) (فتح القدير 1/ 30، 31) .