فهرس الكتاب
ثم قال: (فإن قلت: هل ثبت عن رسول الله في هذه الفواتح شئ يصلح للتمسك به؟ قلت(القائل الشوكاني) : لا أعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تكلم في شئ من معانيها) فتح القدير 1/ 31،32).
وتساءل الشوكانى: هل يجوز تقليد أحد الصحابة في تفسير هذه الفواتح إن صح إسناد القول إليه؟
وأجاب بالنفى؛ لأنه مجرد رأى له قاله باجتهاده، ثم أن المروي عن الصحابة هنا مختلف متناقض، فلو عملنا بما قاله أحدهم دون الآخر كان تحكمًا لا وجه له، وإن عملنا بالجميع كان عملًا بما هو مختلف ومتناقض، ولا يجوز.
على انه لو كان شيئ مما قالوه مأخوذًا عن النبى - صلى الله عليه وسلم - لا تفقوا عليه ولم يختلفوا، كسائر ما هو مأخوذ عنه. . . ثم لو كان عندهم شيئ من هذا لما تركوا حكايته عنه، ورفعه إليه، لاسيما عند اختلافهم.
ثم قال: (والذى أراه لنفسي ولكل من أحب السلامة واقتدى بسلف الأمة: ألا يتكلم بشئ من ذلك، مع الإعتراف بأنه في إنزالها حكمة لله عز وجل لا تبلغها عقولنا ولا تهتدى إليها افهامنا. .) (فتح القدير 1/ 31، 32) .
هذا هو موقف من رأى السلامة في عدم التعرض لهذه الفواتح بتفسير قد لا يكون هو مراد الله تعالى.
وأما من خاض في تفسيرها من المتقدمين أو المتأخرين، فلم يرجح أحد منهم ما ذُكر من أنها إشارة إلى أرقام على طريقة حساب الجمل، الذى شاع عند اليهود، كما ذكرنا من قبل.
حساب الجمل لا يقوم على أساس منطقي:
ثم إن"حساب الجمل"نفسه مجرد اصطلاح من جماعة من الناس، ولكنه اصطلاح تحكمى محض، لا يقوم على منطق من عقل أو علم.
فمن الذى رتب الحروف على هذا النحو: ا ب جـ د هـ و ز ح ط ي ك ل م ن س ع ف ص ق ر ش ت ث خ ذ ض ظ غ؟
ولماذا لم تترتب هكذا: ا ب ت ث ج ح خ د ذ ر إلخ؟ أو تترتب على أى نحو آخر؟
ومن الذى جعل للألف رقم (1) والباء رقم (2) وهكذا آحادًا إلى حرف ط، ثم أعطى للحرف"ي"رقم (20) وللحرف ك (30) وهكذا الزيادة بالعشرات إلى الحرف الذى يعادل (100) وبعده تكون الزيادة بالمئات.
لماذا لم تكن الزيادة آحادًا إلى آخر الحروف؟ ولماذا لم تبدأ بعشرة أو بمائة أو بألف؟ ولماذا لم تكن هكذا: 1، 10، 100، 1000 إلخ. . .؟ ولماذا ولماذا؟
كل هذا تحكم من واضعيه المصطلحين عليه. صحيح أنه لا مشاحة في الاصطلاح، ولكن هذا لا يلزم أحدًا.
مخالفة هذا الرأى لصريح القرآن: