فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 275

وحينئذ انهارت عزائم الجيش المكي وأخذه الفزع والرعب، فلم ير العافية إلا في مواصلة الانسحاب والرجوع إلى مكة، بيد أن أبا سفيان قام بحرب أعصاب دعائية ضد الجيش الإسلامي، لعله ينجح في كف هذا الجيش عن مواصلة المطاردة، وطبعًا فهو ينجح في تجنب لقائه . فقد مر به ركب من عبد القيس يريد المدينة، فقال: هل أنتم مبلغون عني محمدًا رسالة، وأوقر لكم راحلتكم هذه زبيبًا بعكاظ إذا أتيتم إلى مكة ؟ قالوا: نعم . قال: فأبلغوا محمدًا أنا قد أجمعنا الكرة ؛ لنستأصله ونستأصل أصحابه .

فمر الركب برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وهم بحمراء الأسد، فأخبرهم بالذي قال له أبو سفيان، وقالوا: { إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ } ـ أي زاد المسلمين قولهم ذلك ـ { إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } [ آل عمران: 173، 174 ] .

ولقد أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحمراء الأسد بعد مقدمه يوم الأحد ـ الاثنين والثلاثاء والأربعاء ـ 9، 10، 11 شوال سنة 3 هـ ثم رجع إلى المدينة، وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الرجوع إلى المدينة أبا عَزَّة الجمحي ـ وهو الذي كان أطلقه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما كان أسيرًا يوم بدر بغير فداء رحمةً ببناته ولفقره ، واشترط عليه ألا يقف ضد المسلمين ، فلم يحترم الرجل العهد ، وقاتل مع المشركين في أحد ، فلما وقف بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - رجاه أن يُعفو عنه ، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتله ... ولقد صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك لأنه كما قال (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) صحيح البخاري 7779

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت