-عادة الرسل أن تبتلي وتكون لها العاقبة، والحكمة في ذلك أنهم لو انتصروا دائمًا دخل في المؤمنين من ليس منهم، ولم يتميز الصادق من غيره، ولو انكسروا دائمًا لم يحصل المقصود من البعثة، فاقتضت الحكمة الجمع بين الأمرين لتمييز الصادق من الكاذب، وذلك أن نفاق المنافقين كان مخفيًا عن المسلمين، فلما جرت هذه القصة، وأظهر أهل النفاق ما أظهروه من الفعل والقول عاد التلويح تصريحًا، وعرف المسلمون أن لهم عدوًا في دورهم، فاستعدوا لهم وتحرزوا منهم.
-تأخير النصر في بعض المواطن هضمًا للنفس، وكسرًا لشماختها، فلما ابتلي المؤمنون صبروا، وجزع المنافقون.
-الله هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته لا تبلغها أعمالهم، فقيض لهم أسباب الابتلاء والمحن ليصلوا إليها. ومنها أن الشهادة من أعلى مراتب الأولياء فساقها إليهم.
-أراد الله إهلاك أعدائه، فقيض لهم الأسباب التي يستوجبون بها ذلك من كفرهم وبغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه، فمحص بذلك ذنوب المؤمنين، ومحق بذلك الكافرين.
غزوة حمراء الأسد ليست بحدثًا مستقلًا عن غزوة أحد، ولكنّها امتدادٌ طبيعيٌّ وصفحةٌ أخيرةٌ للمواجهة التي تمّت بين قريشٍ وحلفائها من جهة، وبين المسلمين من جهة أخرى.
سبب الغزوة:
مطاردة قريش ومنعها من العودة للقضاء على المسلمين بالمدينة بخاصة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاف أن يقوم المشركين بغزو المدينة مرة ثانية وذلك لأنهم لم يستفيدوا شيئنا من النصرة والغلبة التي كسبوها في ساحة القتال , وكذلك سبب آخر وهو ورفع الروح المعنوية للصحابة حيث أن خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - بجيشٍ مُثقل بالجراح هو خير رسالة للأعداء بأن المسلمين لا زالوا أعزّة قادرين على المواجهة، وأن جراحهم وآلامهم لا يمكن أن تعوقهم عن مواصلة الجهاد والقتال، وأنّ فرح المشركين بالنصر الذي أحرزوه لن يدوم طويلًا.
تاريخ الغزوة: