لما كان يوم أحد ، وانكفأ المشركون ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استووا حتى أثني على ربي عز و جل اللهم لك الحمد كله ، اللهم لا قابض لما بسطت ، و لا مقرب لما باعدت ، و لا مباعد لما قربت ، و لا معطي لما منعت ، و لا مانع لما أعطيت أسألك ابسط علينا من بركاتك و رحمتك و فضلك و رزقك ، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول و لا يزول اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة ، و الأمن يوم الحرب ، اللهم عائذا بك من سوء ما أعطينا ، و شر ما منعت منا اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم توفنا مسلمين ، و أحينا مسلمين و ألحقنا بالصالحين ، غير خزايا ، و لا مفتونين اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ، و يكذبون رسلك ، و اجعل عليهم رجزك و عذابك قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب ، إله الحق [1] .
نتيجة الغزوة:
اتفقت جل الروايات على أن قتلي المسلمين كانوا سبعين، وكانت الأغلبية الساحقة من الأنصار؛ فقد قتل منهم خمسة وستون رجلًا، واحد وأربعون من الخزرج، وأربعة وعشرون من الأوس، وقتل رجل من اليهود . وأما شهداء المهاجرين فكانوا أربعة فقط .
وأما قتلي المشركين فقد ذكر ابن إسحاق أنهم اثنان وعشرون قتيلًا، ولكن الإحصاء الدقيق ـ بعد تعميق النظر في جميع تفاصيل المعركة التي ذكرها أهل المغازي والسير، والتي تتضمن ذكر قتلي المشركين في مختلف مراحل القتال ـ يفيد أن عدد قتلي المشركين سبعة وثلاثون، لا اثنان وعشرون، والله أعلم .
الحكم والغايات المحمودة في هذه الغزوة:
-تعريف المسلمين سوء عاقبة المعصية، وشؤم ارتكاب النهي؛ لما وقع من ترك الرماة موقفهم الذي أمرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ألا يبرحوا منه .
(1) صحيح: صحيح الأدب المفرد للألباني رقم 538 .