فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 275

وكان أناس من الصحابة قد نقلوا قتلاهم إلى المدينة فأمر أن يردوهم، فيدفنوهم في مضاجعهم وألا يغسلوا، وأن يدفنوا كما هم بثيابهم بعد نزع الحديد والجلود . وكان يدفن الاثنين والثلاثة في القبر الواحد، ويجمع بين الرجلين في ثوب واحد، ويقول: ( أيهم أكثر أَخْذًا للقرآن ؟ ) فإذا أشاروا إلى الرجل قدمه في اللحد، وقال: ( أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة ) . ودفن عبد الله بن عمرو بن حرام وعمرو بن الجموح في قبر واحد لما كان بينهما من المحبة . [1]

وفقدوا نعش حنظلة، فتفقدوه فوجدوه في ناحية فوق الأرض يقطر منه الماء، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن الملائكة تغسله، ثم قال: ( سلوا أهله ما شأنه ؟ ) فسألوا امرأته، فأخبرتهم الخبر . ومن هنا سمي حنظلة: غسيل الملائكة [2]

ولما رأى ما بحمزة ـ عمه وأخيه من الرضاعة ـ اشتد حزنه، وجاءت عمته صفية تريد أن تنظر أخاها حمزة، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنها الزبير أن يصرفها، لا تري ما بأخيها، فقالت: ولم ؟ وقد بلغني أن قد مُثِّلَ بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك، لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله، فأتته فنظرت إليه، فصلت عليه ـ دعت له ـ واسترجعت واستغفرت له . ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدفنه مع عبد الله بن جحش ـ وكان ابن أخته، وأخاه من الرضاعة .

قال ابن مسعود: ما رأينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باكيًا قط أشد من بكائه على حمزة بن عبد المطلب . وضعه في القبلة، ثم وقف على جنازته وانتحب حتى نَشَع من البكاء ـ والنشع: الشهيق . ... فمنظر الشهداء كان مريعًا جدًا يفتت الأكباد .

الرسول - صلى الله عليه وسلم - يثني على ربه عز وجل ويدعوه:

(1) ) زاد المعاد (2/98) , وصحيح البخاري (2/584)

(2) ) زاد المعاد (2/94)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت