-ووجدوا في الجرحي قُزْمَان ـ وكان قد قاتل قتال الأبطال ؛ قتل وحده سبعة أو ثمانية من المشركين ـ وجدوه قد أثبتته الجراحة، فاحتملوه إلى دار بني ظَفَر، وبشره المسلمون فقال: والله إن قاتلت إلا عن أحساب قومي، ولولا ذلك ما قاتلت، فلما اشتد به الجراح نحر نفسه . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ـ إذا ذكر له: ( إنه من أهل النار ) [1] ـ وهذا هو مصير المقاتلين في سبيل الوطنية أو في أي سبيل سوي إعلاء كلمة الله، وإن قاتلوا تحت لواء الإسلام، بل وفي جيش الرسول والصحابة .
-وعلى عكس من هذا كان في القتلي رجل من يهود بني ثعلبة، قال لقومه: يا معشر يهود، والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم حق . قالوا: إن اليوم يوم السبت . قال: لا سبت لكم . فأخذ سيفه وعدته، وقال: إن أصبت فمإلى لمحمد . يصنع فيه ما شاء، ثم غدا فقاتل حتى قتل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مُخَيرِيق خير يهود ) [2]
سبحان الله العظيم وهذا رجل يهودي ... هل سيأتي أحد ويقول بأن الإسلام انتشر بالسيف !!!
جمع الشهداء ودفنهم:
وأشرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الشهداء فقال: ( أنا شهيد على هؤلاء، إنه ما من جريح يُجْرَح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة، يَدْمَي جُرْحُه، اللون لون الدم، والريح ريح المِسْك ) [3]
(1) ) زاد المعاد ( 2/97 , 98 ) , وابن هشام ( 2/88 )
(2) ) ابن هشام ( 2/88 , 89 )
(3) ) ابن هشام ( 2/98)