فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 275

وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقًا وَعْرًا بين شعاب، وسلك بهم ذات اليمين بين ظهري الحَمْض في طريق تخرجه على ثنية المُرَار مهبط الحديبية من أسفل مكة، وترك الطريق الرئيسي الذي يفضي إلى الحرم مارًا بالتنعيم، تركه إلى اليسار، فلما رأي خالد قَتَرَة الجيش الإسلامي قد خالفوا عن طريقه انطلق يركض نذيرًا لقريش .

وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بثنية المرار بركت راحلته، فقال الناس: حَلْ حَلْ، فألَحَّتْ ، فقالوا: خلأت القصواء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل ) ، ثم قال: ( والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ) ، ثم زجرها فوثبت به، فعدل حتى نزل بأقصي الحديبية، على ثَمَد [1] قليل الماء، إنما يتبرضه [2] الناس تبرضًا، فلم يلبث أن نزحوه . فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش، فانتزع سهمًا من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا .

بُدَيْل يتوسط بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش

(1) ) ثمد: حوض

(2) ) يتبرض: يأخذ منه القليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت