ثم نزلت: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا . . . } إلخ [ سورة الفتح: 1 ] ، فأرسل رسول الله إلى عمر فأقرأه إياه . فقال: يا رسول الله، أو فتح هو ؟ قال: ( نعم ) . فطابت نفسه ورجع .
ثم ندم عمر على ما فرط منه ندمًا شديدًا، قال عمر: فعملت لذلك أعمالًا، مازلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلمت به، حتى رجوت أن يكون خيرًا . [1]
انحلت أزمة المستضعفين
ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، واطمأن بها، انفلت رجل من المسلمين، ممن كان يعذب في مكة، وهو أبو بَصِير، رجل من ثقيف حليف لقريش، فأرسلوا في طلبه رجلين، وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: العهد الذي جعلت لنا . فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا الحُلَيْفَة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأري سيفك هذا يا فلان جيدًا، فاستله الآخر فقال: أجل، والله إنه لجيد، لقد جَرَّبْتُ به ثم جَرَّبْتُ . فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد .
(1) ) انظر لتفصيل هذه الغزوة والهدنة , فتح الباري (7/439 إلى 458) , صحيح البخاري (1/378 , 379 , 380 , 381 , 2/598 , 600 , 717 ) , صحيح مسلم (2/104 , 105 , 106) , ابن هشام (2/308 إلى 322) زاد المعاد (2/122 , 123 , 124 , 125 , 126 , 127) , مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد الله النجدي (ص 207 إلى 305) , تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي (ص39 , 40)