فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 275

وأسرع عمرو بن سالم الخزاعي، فخرج حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فوقف عليه، وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس فقال:

يا رب إني ناشد محمدًا حلفنا وحلف أبيه الأتلدا [1]

قد كنتم ولدا وكنا والدا [2] ثمة أسلمنا ولم ننزع يدا

فانصر , هداك الله , نصرًا أيدا وادع عباد الله يأتوا مددا

فيهم رسول الله قد تجردا أبيض مثل البدر , يسمو صعدا

إن سيم خسفًا وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا

إن قريشًا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا

وجعلوا لي في كذاء رصدا وزعموا أن لست أدعوا أحدا

وهم أذل , وأقل عددا هم بيتونا بالوتير هجدا

وقتلونا ركعًا وسجدا [3]

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نصرت يا عمرو بن سالم ) ، ثم عرضت له سحابة من السماء، فقال: ( إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب ) .

ثم خرج بُدَيْل بن وَرْقَاء الخزاعي في نفر من خُزَاعَة، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فأخبروه بمن أصيب منهم، وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم، ثم رجعوا إلى مكة .

أبو سفيان يخرج إلى المدينة ليجدد الصلح

ولا شك أن ما فعلت قريش وحلفاؤها كان غدرًا محضًا ونقضًا صريحًا للميثاق، لم يكن له أي مبرر، ولذلك سرعان ما أحست قريش بغدرها، وخافت وشعرت بعواقبه الوخيمة، فعقدت مجلسًا استشاريًا، وقررت أن تبعث قائدها أبا سفيان ممثلًا لها ليقوم بتجديد الصلح .

وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بما ستفعله قريش إزاء غدرتهم . قال: ( كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم ليشد العَقْدَ، ويزيد في المدة ) .

(1) ) الأتلد: القديم , يشر إلى الحلف الذي كان بين خزاعة وبين بني هاشم منذ عهد عبد المطلب .

(2) ) يشير إلى أم عبد مناف - وهي حبى زوجة قصي - كانت من خزاعة .

(3) ) يقول: قتلنا وقد أسلمنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت