4ـ ولما رجع خالد بن الوليد من هدم العزى بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال من نفس السنة ـ 8هـ ـ إلى بني جذيمة داعيا إلى الإسلام لا مقاتلا فخرج في ثلاثمائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار وبني سليم، فانتهى إليهم فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا، صبأنا . فجعل خالد يقتلهم ويأسرهم ودفع إلى كل رجل ممن كان معه أسيرًا، فأمر يومًا أن يقتل كل رجل أسيره فأبى ابن عمر وأصحابه حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا له، فرفع صلى الله عليه وسلم يديه وقال: ( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالدًا ) مرتين . [1]
وكانت بنو سليم هم الذين قتلوا أسراهم دون المهاجرين والأنصار وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا فودى لهم قتلاهم وما ذهب منهم وكان بين خالد وعبد الرحمن بن عوف كلام وشر في ذلك فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( مهلا يا خالد، دع عنك أصحابي، فوالله لو كان أحد ذهبا، ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته ) [2]
(1) ) صحيح البخاري (1/450 , 2/622)
(2) ) أخذنا تفاصيل هذه الغزوة من ابن هشام (2/389 إلى 437) , وصحيح البخاري (1/كتاب الجهاد وكتاب المناسك و3/612 إلى 615 , 622) , فتح الباري (8/3 إلى 27) , وصحيح مسلم (1/437 , 438 , 439 , 2/102 , 103 , 130) , زاد المعاد (2/160 إلى 168) , ومختصر سيرة الرسول للشيخ عبد الله النجدي (ص322 إلى 351)