وأمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ـ كجزء من سياسة الحرب لإلجاء العدو إلى الاستسلام ـ أمر بقطع الأعناب وتحريقها، فقطعها المسلمون قطعًا ذريعًا، فسألته ثقيف أن يدعها للّه والرحم، فتركها للّه والرحم .
ونادى مناديه صلى الله عليه وسلم: أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر، فخرج إليهم ثلاثة وعشرون [1] رجلًا ، فيهم أبو بكرة ـ تسور حصن الطائف، وتدلي منه ببكرة مستديرة يستقى عليها، فكناه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم [ أبا بكرة ] ـ فأعتقهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه، فشق ذلك على أهل الحصن مشقة شديدة .
ولما طال الحصار واستعصي الحصن، وأصيب المسلمون بما أصيب من رشق النبال وبسكك الحديد المحماة ـ وكان أهل الحصن قد أعدوا فيه ما يكفيهم لحصار سنة ـ استشار رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نَوْفَل بن معاوية الدِّيلي فقال: هم ثعلب في جحر، إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك، وحينئذ عزم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على رفع الحصار والرحيل، فأمر عمر بن الخطاب فأذن في الناس، إنا قافلون غدًا إن شاء اللّه، فثقل عليهم وقالوا: نذهب ولا نفتحه ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: ( اغدوا على القتال ) ، فغدوا فأصابهم جراح، فقال: ( إنا قافلون غدًا إن شاء اللّه ) فسروا بذلك وأذعنوا، وجعلوا يرحلون، ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم يضحك .
ولما ارتحلوا واستقلوا قال: قولوا: ( آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون ) .
وقيل: يا رسول اللّه، ادع على ثقيف، فقال: ( اللّهم اهد ثقيفا، وائت بهم ) .
قسمة الغنائم بالجِعْرَانَة
(1) ) صحيح البخاري (2/620) .