فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 275

ومر الجيش الإسلامي في طريقه إلى تبوك بالحِجْر ـ ديار ثمود الذين جابوا الصخر بالواد، أي وادي القُرَى ـ فاستقي الناس من بئرها، فلما راحوا قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: ( لا تشربوا من مائها ولا تتوضأوا منه للصلاة، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئًا ) ، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها ناقة صالح رسول الله .

وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر قال: ( لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين ) ، ثم قَنعَ رأسه وأسرع بالسير حتى جاز الوادي . [1]

واشتدت في الطريق حاجة الجيش إلى الماء حتى شكوا إلى رسول اللّه، فدعا اللّه، فأرسل اللّه سحابة فأمطرت حتى ارتوي الناس، واحتملوا حاجاتهم من الماء .

ولما قرب من تبوك قال: ( إنكم ستأتون غدًا إن شاء اللّه تعالى عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يَضْحَي النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتي ) ، قال معاذ: فجئنا وقد سبق إليها رجلان، والعين تَبِضُّ بشيء من مائها، فسألهما رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: ( هل مسستما من مائها شيئًا ؟ ) قالا: نعم . وقال لهما ما شاء اللّه أن يقول . ثم غرف من العين قليلًا قليلًا حتى اجتمع الْوَشَلُ ، ثم غسل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فيه وجهه ويده، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير، فاستقي الناس، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يوشك يا معاذ، إن طالت بك حياة أن تري ماهاهنا قد ملئ جنانًا ) . [2]

(1) ) صحيح البخاري , باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر (2/637)

(2) ) رواه مسلم عن معاذ بن جبل (2/246)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت