فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 275

وكانت هذه الغزوة ـ لظروفها الخاصة بها ـ اختبارًا شديدًا من اللّه، امتاز به المؤمنون من غيرهم، كما هي سنته تعالى في مثل هذه المواطن، حيث يقول: { مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ } [ آل عمران: 179 ] . فقد خرج لهذه الغزوة كل من كان مؤمنًا صادقًا، حتى صار التخلف أمارة على نفاق الرجل، فكان الرجل إذا تخلف وذكروه لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال لهم: ( دعوه، فإن يكن فيه خير فسيلحقه اللّه بكم، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم منه ) ، فلم يتخلف إلا من حبسهم العذر، أو الذين كذبوا اللّه ورسوله من المنافقين، الذين قعدوا بعد أن استأذنوا للقعود كذبًا، أو قعدوا ولم يستأذنوا رأسا . نعم كان هناك ثلاثة نفر من المؤمنين الصادقين تخلفوا من غير مبرر، وهم الذين أبلاهم اللّه، ثم تاب عليهم .

ولما دخل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم المدينة بدأ بالمسجد، فصلي فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فأما المنافقون ـ وهم بضعة وثمانون رجلًا [1] ـ فجاءوا يعتذرون بأنواع شتي من الأعذار، وطفقوا يحلفون له، فقبل منهم علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى اللّه .

(1) ) ذكر الواقدي أن هذا العدد كان من منافقي الأنصار , وأن المعذرين من الأعراب كانوا أيضًا اثنين وثمانين رجلًا من بني غفار وغيرهم , وأن عبد الله بن أبي ومن أطاعه من قومه كانوا من غير هؤلاء , وكانوا عددًا كبيرًا ( انظر فتح الباري 8/119)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت