فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 275

( أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد علم بخروج أهل مكة , وهو في الطريق , فأستشار المسلمين , فقام أبو بكر فتكلم وأحسن قم قام عمر فتكلم وأحسن , قم قام المقداد فقال والله يا رسول الله لا نقول كما قالت بنو إسرائل لموسى"فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ"ولكن نقاتل عن يمينك وعن يسارك ومن بين يديك [1] ومن خلفك فأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسر بذلك .

ثم قال: أشيروا علي أيها المسلمون ! فقام سعد بن معاذ رئيس الأنصار وقال: كأنك تعرض بنا يا رسول الله ! فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك , ما تخلف منا رجل واحد . وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا . إنا لصبر في الحرب , صدق في اللقاء , ولعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك , فسر بنا على بركة الله , وقال فيما قال: والذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك . فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين . والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم . ) أ.هـ.

(1) تطلق كلمة بين يديك للأمام أو ما يسبق وقد أشتهر هذا التعبير عند العرب وفي اللغة العربية وذلك أيضًا في قوله تعالى"لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ"فصلت 42 , فمعنى بين يديك جاء هنا بمعنى ما سبق ولذلك عندما يقول الله تعالى"نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ"آل عمران3 , فمعناها أي أن رسول الله جاء بالقرآن وهو مصدق لما سبقه من الكتب وليس كما يقول البعض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت