فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 275

وقوله تعالى: ( وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ ) فقد روى ابن جرير عن ابن عباس قال: نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني حين سار إلى بدر- والمسلمون بينهم وبين الماء رملة دعصة- أي كثير مجتمعة- فأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ، فوسوس بينهم تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون مجنبين، فأمطر الله عليكم مطرًا شديدًا، فشرب المسلمون وتطهروا، وأذهب الله عنهم رجز الشيطان، وثبت الرمل حين أصابه المطر، ومشي الناس عليه والدواب فساروا إلى القوم [1] . فقد بين سبحانه أنه أنزل على عباده المؤمنين المطر قبل المعركة فتطهروا به حسيًّا ومعنويًّا إذ ربط الله به على قلوبهم وثبت به أقدامهم، وذلك أن الناظر في منطقة بدر يجد في المنطقة رمالا متحركة لا زالت حتى اليوم ومن العسير المشي عليها، ولها غبار كبير، فلما نزلت الأمطار تماسكت تلك الرمال وسهل السير عليها، وانطفأ غبارها, وكل ذلك كان نعمة من الله على عباده [2] .

خلاصة: كان هذا المطر على المشركين وابلًا شديدًا منعهم من التقدم ، وكان على المسلمين طلا طهرهم به ، وأذهب عنهم رجس الشيطان ، ووطأ به الأرض ، وصلب به الرمل ، وثبت الأقدام ، ومهد به المنزل ، وربط به على قلوبهم .

الجيش الإسلامي يسبق إلى أهم المراكز العسكرية: ...

(1) انظر: تفسير الطبري (9/195) .

(2) انظر: حديث القرآن عن غزوات الرسول (1/91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت