فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 275

عبأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشه ، ومشى في موضع المعركة ، وجعل يشير بيده: هذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله ، وهذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله .رواه مسلم (2873)

ثم بات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى جذع شجرة هنالك ، وبات المسلمون ليلهم هادئ الأنفاس منير الآفاق ، غمرت الثقة قلوبهم ، وأخذوا من الراحة قسطهم ، يأملون أن يروا بشائر ربهم بعيونهم صباحًا {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ } الأنفال11

كانت هذه الليلة ليلة الجمعة ، السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة ، وكان خروجه في 8 أو 12 من نفس الشهر .

الخطة المحكمة للرسول - صلى الله عليه وسلم - في المعركة:

حيث ابتكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قتاله مع المشركين يوم بدر أسلوبًا جديدًا في مقاتلة أعداء الله تعالى، لم يكن معروفًا من قبل حتى قاتل - صلى الله عليه وسلم - بنظام الصفوف [1] , وهذا الأسلوب أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ } الصف: 4

وصفة هذا الأسلوب: أن يكون المقاتلون على هيئة صفوف الصلاة, وتقل هذه الصفوف أو تكثر تبعًا لقلة المقاتلين أو كثرتهم. وتكون الصفوف الأولى من أصحاب الرماح لصد هجمات الفرسان, وتكون الصفوف التي خلفها من أصحاب النبال، لتسديدها من المهاجمين على الأعداء .

الجيش المكي في عرصة القتال ووقوع الانشقاق فيه:

(1) انظر: القيادة العسكرية، د. محمد الرشيد ص401.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت