فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 275

ولما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة استشار أصحابه في الأسارى، فقال أبو بكر: يا رسول الله، هؤلاء بنو العم والعَشِيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله، فيكونوا لنا عضدًا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( ما ترى يابن الخطاب ؟ ) قال: قلت: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكننى من فلان ـ قريب لعمر ـ فأضرب عنقه، وتمكن عليًا من عَقِيل بن أبي طالب فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين . وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم . فهوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت ( أي لم يوافق على ما قاله ابن الخطاب ) ، وأخذ منهم الفداء: فلما كان من الغد قال عمر: فغدوت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وهما يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( أبكى للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، فقد عرض علىّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة ) ـ شجرة قريبة . وأنزل الله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } الأنفال67 , 68 ... رواه مسلم 1763

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت