-وخرج سعد بن النعمان معتمرًا فحبسه أبو سفيان، وكان ابنه عمرو بن أبي سفيان في الأسرى، فبعثوا به إلى أبي سفيان فخلى سبيل سعد .
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى بالأسرى خيرًا , وهي تحقيق لقوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } الإنسان8 , فهذا أبو عزيز بن عمير أخو مصعب بن عمير يحدثنا عما رأى قال: كنت في الأسرى يوم بدر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «استوصوا بالأسارى خيرًا» ، وكنت في نفر من الأنصار, فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم أكلوا التمر، وأطعموني البُرَّ لوصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .
-ومن رحمة هذا الدين أن أمر الإسلام بفك الأسرى من أيدي أعدائهم، فإذا وقع أسير في يد العدو فيجب على المسلمين أن يبذلوا كل مجهود لتخليص أسيرهم إما بالقتال، فإن عجز المسلمون عن القتال، وجب عليهم الفداء بالمال، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فكوا العاني -يعني الأسير- وأطعموا الجائع، وعودوا المريض» أخرجه البخاري (3046)
القرآن يتحدث حول المعركة:
وحول موضوع هذه المعركة نزلت سورة الأنفال، وهذه السورة تعليق إلهي ـ إن صح هذا التعبير ـ على هذه المعركة، يختلف كثيرًا عن التعاليق التي ينطق بها الملوك والقواد بعد الفتح .
إن الله تعالى لفت أنظار المسلمين ـ أولًا ـ إلى بعض التقصيرات الأخلاقية التي كانت قد بقيت فيهم، وصدر بعضها منهم؛ ليسعوا في تحلية نفوسهم بأرفع مراتب الكمال، وفي تزكيتها عن هذه التقصيرات .
ثم ثَنَّى بما كان في هذا الفتح من تأييد الله وعونه ونصره بالغيب للمسلمين . ذكر لهم ذلك لئلا يغتروا بشجاعتهم وبسالتهم، فتتسور نفوسهم الغطرسة والكبرياء، بل ليتوكلوا على الله، ويطيعوه ويطيعوا رسوله عليه الصلاة والسلام .
(1) مجمع الزوائد (6/89 ) وإسناده حسن.