، كما لا تقبل توبة الزنديق؛ إذ لا طريق لنا إلى معرفة صدق توبته. وقال الشافعي: إن عمل السَّحر، وقتل به؛ فإن قال: تعمدت القتل؛ قتل. وإن قال: لم أتعمده؟ لم يقتل، وكانت فيه الدِّية. وإنما صار مالك: إلى أن السحر كفرٌ؛ لقوله تعالى: {وما يعلمان من أحدٍ حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} ؛ أي: بالسحر. ويتأيَّد ذلك بأن الساحر لا يتم له سحره حتى يعتقد أن سحره ذلك مؤثرٌ بذاته وحقيقته، وذلك كفر. اهـ (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم -(5/ 574) - طـ/ دار ابن كثير)
وأختم هنا بذكر مسائل مستوفاة في أحكام السحر والسحرة ذكرها العلامة النجدي بقية أئمة الدعوة النجدية علي بن خضير الخضير [1] - حفظه الله - قال فيها: المسألة السابعة: حكم إتيان السحر: هذا فيه تفصيل لأنه على أحوال، وكل حالة لها حكم:
الأولى: أن يأتي إليه وهو يعتقد أنه يعلم الغيب، أو يسأله عن المغيبات، فهذا كفر أكبر لقوه تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65] . ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد» رواه الأربعة. والساحر حكمه حكم الكاهن وحكم العراف.
الثانية: أن يذهب وينفذ ما قال وما طُلب منه من الذبح لغير الله أو الاستغاثة بالجن، فهذا كفر أكبر أيضًا قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] .،
وقال: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117] .
الثالثة: أن يأتي إليه ولا يعتقد علمه بالغيب ولا طاعته في الشرك، وإنما يأتي إليه لحل سحر فيه. وهذا بشرط:
1 -ألا يصدقه بغيب.
2 -ولا يذبح أو يستغيث بغير الله أو أي شرك.
3 -وأن يعتقد بطلان السحر والسحرة ويكفر بهم.
وإنما أتى إليه ضرورة لحل السحر. وهذا وقع فيه خلاف: فالمذهب يرون أنه يجوز ضرورة، ولكن هذا القول في غاية الضعف؛ بل إنه لا يجوز، وأي ضرورة تُحل مثل هذا؟ والصحيح أن هذا لا يجوز؛ بل هو حرام ومن المهلكات، ولكن لا نقول بأنه يكفر كفرًا يخرجه من الدين لوجود الخلاف.
الرابعة: أن يأتي لمجرد الفرجة والترفه وهو لا يصدقهم بالغيب ولا يذبح أو يفعل شركًا، ويعتقد بطلان السحر والسحرة، ولكن من باب الترفه والفرجة، فهذا يعتبر حرامًا ومن كبائر الذنوب، ويدل عليه حديث حفصة عند مسلم أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافًا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين» .
(1) هوالعلامة المجاهد علي بن خضير بن فهد الخضير حفظه الله، ولد عام (1374 هـ) في الرياض، خريج كلية أصول الدين بجامعة الإمام بالقصيم عام (1403 هـ) ، أبرز طلبة شيخ الطبقة العلامة حمود بن عقلاء الشعيبي، له مؤلفات قوية تؤصل لكثير من مسائل وقضايا الاعتقاد، وهو ممن رشحنا كتبه لضبط قضايا التوحيد والشرك وأحكامه.