الصفحة 107 من 178

وقال الامام ابن قدامة المقدسي - رحمه الله: - فصل في السحر: وهو عقد ورقي وكلام يتكلم به، أو يكتبه، أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور، أو قلبه، أو عقله من غير مباشرة له. وله حقيقة، فمنه ما يقتل، وما يمرض، وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه، وما يبغض أحدهما الى الآخر، أو يحبب بين اثنين. اهـ (المغني -(12/ 299)

وهنا كلام وجيه وقوي من العلامة ابن سعدي - رحمه الله - يبين فيه وجه كون السحر من نواقض الاسلام قال فيه: وجه إدخال السحر في أبواب التوحيد أن كثيرا من أقسامه لا يتأتى إلا بالشرك، والتوسل بالأرواح الشيطانية إلى مقاصد الساحر، فلا يتم للعبد توحيد حتى يدع السحر كله قليله وكثيره، ولهذا قرنه الشارع بالشرك، فالسحر يدخل في الشرك من جهتين:

من جهة ما فيه من استخدام الشياطين ومن التعلق بهم، وربما تقرب إليهم بما يحبون ليقوموا بخدمته ومطلوبه. ومن جهة ما فيه من دعوى علم الغيب، ودعوى مشاركة الله في علمه وسلوك الطرق المفضية إلى ذلك، وذلك من شعب الشرك والكفر. وفيه أيضا من التصرفات المحرمة والأفعال القبيحة كالقتل والتفريق بين المتحابين والصرف والعطف والسعي في تغيير العقول، وهذا من أفظع المحرمات، وذلك من الشرك ووسائله، ولذلك تعين قتل الساحر لشدة مضرته وإفساده. ومن أنواعه الواقعة في كثير من الناس النميمة، لمشاركتها للسحر في التفريق بين الناس، وتغيير قلوب المتحابين وتلقيح الشرور. فالسحر أنواع ودركات بعضها أقبح وأسفل من بعض. اهـ (المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -(10/ 29)

والسحر الذي يكون كفرا أكبر هو ماكان من قبيل الاتفاق بين الشيطان والساحر على الكفر والتمرد على قدرالله وحكمه في العباد، ويكون ذلك بعبادة الشيطان والتقرب له بالشرك والكفر. ويكون كذلك بالشعودة والعزائم وبالنفث في العقد .

قال العلامة عبد الرحمن البراك - حفظه الله: ومن العلماء من قال: إن السحر يختلف، فمنه ماهو كفر، ومنه ماليس بكفر، وهذا مبني على أن من السحر مالا يستلزم الشرك، ولكن ظاهر القرآن أن السحر كفر كله. اهـ (شرح نواقض الإسلام. صـ / 34)

وضابط السحر المكفر المخرج من ملة الإسلام هو ماكان إيقاعه على الحقيقة قصدا لحقيقته المتضمنة جلب خير أو دفع ضر أو اعتقاد علم الغيب عند غير الله تعالى الذي بيده كل شيء.

قال العلامة المالكي المشهور بالامام القرطبي - رحمه الله: وقد تقدَّم: أن السَّاحر عند مالك كالزنديق؛ لأنَّ العمل عنده بالسِّحر كفر مُستَسرٌّ به، فلا تُقبل توبة السَّاحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت