وذكرُ الشيخ - رحمه الله - المعاونة مع المظاهرة إشارة منه إلى أن أي نوع من أنواع المعاونة للكفار على المسلمين فهو الكفر الأكبر، وبالخصوص منهم الكفار المحاربين لله ولرسوله وللمؤمنين.
قال العلامة عبد الرحمن البراك - حفظه الله: من النواقض:- مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين-، معاونتهم على المسلمين بشتى طرق المعاونة، وشرها معاونتهم على قتال المسلمين [1] ، فالشيخ يقول: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . وظاهره الإطلاق، وأن أي معاونة للكفار على المسلمين، فإنها كفر وردة، وناقض من نواقض الإسلام. اهـ (شرح نواقض الإسلام. صـ / 35)
وقال الإمام أبو جعفر الطبري - رحمه الله: والتعاون هو التظاهر. وإنما قيل للتعاون التظاهر، لتقوية بعضهم ظهر بعض. فهو تفاعل من الظهر، وهو مساندة بعضهم ظهره إلى ظهر بعض. اهـ (تفسير الطبري -(2/ 304)
وقال الإمام الشوكاني - رحمه الله: وأصل المظاهرة المعاونة، مشتقة من الظهر لأن بعضهم يقوى بعضا فيكون له كالظهر. اهـ (فتح القدير -(1/ 226) - طـ/ دار الوفاء)
وقال العلامة الطاهر ابن عاشور - رحمه الله: والظهير: المعين. والمظاهرة: المعاونة، وهي مراتب أعلاها النصرة وأدناها المصانعة والتسامح، لأن في المصانعة على المرغوب إعانة لراغبه. اهـ (التحرير والتنوير -(20/ 195)
وقال أيضا - رحمه الله: والمظاهرة: التعاون، يقال: ظاهره، أي أيده وأعانه. اهـ (التحرير والتنوير ـ(28/ 357)
فهذه النقول يتبين من خلالها أن المظاهرة هي المعاونة، وإطلاقها يدل على دخول كل نوع من أنواع المعاونة، وهي مراتب في شرع الله تعالى، فمن المعاونة للكفار على المسلمين مايكون كفرا بواحا كنصرتهم على المسلمين، أو الدفاع و الذب عنهم، أو جرهم إلى أرض المسلمين لتقتيل المسلمين. فهذه كل واحدة منها مخرجة من الملة، أو قل هي ناقض من نواقض الإيمان العملية، ومن المعاونة مايكون من قبيل الكبائر دون الكفر الأكبر.
وهنا أمر آخر وجب بيانه، وهو التعاون مع الكافر الحربي، أو مع الدولة الكافرة المحاربة، فهذا التعاون والمظاهرة على الإسلام والمسلمين لايكون إلا كفرا بواحا.
(1) وشرها معاونتهم على قتال المجاهدين في سبيل الله، كما هو حاصل الآن من حكومة باكستان على إخواننا في - واد سوات - بباكستان، وكذا في أفغانستان. والأخيرين ذنبهم هو أنهم يطالبون بتحكيم شريعة رب العالمين وإخراج الكفرة من ديار المسلمين. فلا حول ولاقوة إلا باالله العلي العظيم