وإذا كان السلف الطيب عندهم أن من غسل ثياب الظلمة فهو معاون لهم، وسيحشر معهم، فكيف يكون حكم من أعان الكفار المحاربين لله ولرسوله وللمؤمنين.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية - رحمه الله - عند قوله تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 22، 23] . فلا ريب أن هذه الآية تناولت الكفار كما دل عليه سياق الآية. وقد تقدم كلام المفسرين: أنه يدخل فيها الزناة مع الزناة، وأهل الخمر مع أهل الخمر. وكذلك الأثر المروي: إذا كان يوم القيامة قيل: أين الظلمة وأعوانهم؟ - أو قال: وأشباههم - فيجمعون في توابيت من نار ثم يقذف بهم في النار. وقد قال غير واحد من السلف: أعوان الظلمة من أعانهم ولو أنه لاق لهم دواة أو برى لهم قلما ومنهم من كان يقول: بل من يغسل ثيابهم من أعوانهم. اهـ (مجموع الفتاوى -(7/ 64)
وقال العلامة أحمد شاكر - رحمه الله: أما التعاون مع الإنجليز بأي نوع من أنواع التعاون، قلّ أو كثر، فهو الردّة الجامحة، والكفر الصّراح، لا يقبل فيه اعتذار، ولا ينفع معه تأول، ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء، ولا سياسة خرقاء، ولا مجاملة هي النفاق، سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء. كلهم في الكفر والردة سواء، إلا من جهل وأخطأ، ثم استدرك أمره فتاب وأخذ سبيل المؤمنين، فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم، إن أخلصوا من قلوبهم لله لا للسياسة ولا للناس. وأظنني قد استطعت الإبانة عن حكم قتال الإنجليز وعن حكم التعاون معهم بأي لون من ألوان التعاون أو المعاملة، حتى يستطيع أن يفقهه كل مسلم يقرأ العربية، من أي طبقات الناس كان، وفي أي بقعة من الأرض يكون الى أن قال:"ألا فليعلم كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض: أنه إذ تعاون مع أعداء الإسلام مستعبدي المسلمين , من الإنجليز والفرنسيين وأحلافهم وأشباههم , بأي نوع من أنواع التعاون , أو سالمهم فلم يحاربهم بما استطاع، فضلًا عن أن ينصرهم بالقول أو العمل على إخوانهم في الدين , إنه إن فعل شيئًا من ذلك ثم صلى فصلاته باطلة , أو تطهر بوضوء أو غسل أو تيمم فطهوره باطل , أو صام فرضًا أو نفلًا فصومه باطل , أو حج فحجه باطل , أو أدى زكاة مفروضة , أو أخرج صدقة تطوعًا فزكاته باطلة مردودة عليه , أو تعبد لربه بأي عبادة فعبادته باطلة مردودة عليه، ليس له في شيء من ذلك أجر بل عليه فيه الإثم والوزر. ألا فليعلم كل مسلم: أنه إذا ركب هذا المركب الدنيء حبط عمله , من كل عبادة تعبد بها لربه قبل أن يرتكس في حمأة هذه الردة التي رضي لنفسه , ومعاذ الله أن يرضى بها مسلم حقيق بهذا الوصف العظيم يؤمن بالله وبرسوله. ذلك بأن الإيمان شرط في صحة كل عبادة , وفي قبولها , كما هو بديهي معلوم من الدين بالضرورة، لا يخالف فيه أحد من المسلمين. اهـ (من مقال بعنوان - بيان إلى الأمة المصرية خاصة وإلى الأمم العربية والإسلامية عامة - ضمن الكتاب الماتع (كلمة الحق -(صـ/130) - طـ / مكتبة السنة.)"