وقال العلامة ابن باز - رحمه الله - تعالى: وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم. اهـ (مجموع فتاوى ابن باز -(1/ 269)
وهذا الناقض المخرج من الملة الإسلامية له متعلق قوي بمسألة الولاء والبراء، أي: - موالاة المؤمنين وبغض الكافرين والبراء منهم -. والمظاهرة العملية للكفار بمعناها السابق قرينة جلية ودليل قوي على خلو القلب من بغضهم، والبراءة منهم، ومن كفرهم وشركهم.
وعقيدة الولاء والبراء هي العروة الوثقى، وهي التي ما إن تتمزق حتى يتلاشى معها كل أصل من أصول الاعتقاد، ويحبط كل عمل من الصالحات، فدين الإسلام العظيم قائم عليها، وهي قائمة به.
وعقيدة الولاء والبراء من أبين الواضحات في القرآن الكريم، فمن تركها، أو عمل بخلافها فهو كافر مرتد قد خلع ربقة الإسلام من عنقه. قال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22] .
وقال تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ. وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: 80، 81] .
فهذه الآيات القاطعات هي لوحدها فقط يتضح من خلالها أن الذي يوالي الكفار ولا يبغضهم، ولا يعاديهم، ولا يكفرهم فهو مثلهم، ولو كان هؤلاء الكفار من الآباء، أو الأبناء، أو الإخوان، أو العشيرة. وقد مر معنا بعض من هذا تحت الكلام عن الناقض الثالث.
وكذلك علة كفر هذا النوع هي واضحة، وذلك لاستحالة وجود حب الله تعالى، وحب أعدائه في القلب الواحد، وهذا ممتنع بأي حال من الأحوال.
قال شيخ الإسلام ابن تيمة - رحمه الله: ولما كان إيمان القلب له موجبات في الظاهر كان الظاهر دليلا على إيمان القلب ثبوتا وانتفاء كقوله تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية وقوله جل وعز: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء} وأمثال ذلك. اهـ (شرح العقيدة الأصفهانية -(صـ/ 233) - طـ/ مكتبة الرشد)