الصفحة 119 من 178

وقد تقرر أن أمثال هذا الحكم من عمر بحضرة الرسول الله صلى الله عليه دون تصحيح منه له عليه الصلاة والسلام أنه من السنة التقريرية التي يجب العمل بها اعتقاد كانت أو عملا. وهو أيضا من قبيل العمل بالقاعدة المتفق عليها بين العلماء قاطبة من أنه لايجوز أن يتأخر البيان عند الحاجة إليه.

ولو تأمل هؤلاء دون تقليد، و بتؤدة وروية في قضية حكم النبي عليه الصلاة والسلام بالظاهر على عمه العباس رضي الله عنه يوم أن أخبر العباس أنه أُخرج مكرها للقتال في صفوف المشركين حين غزوة بدر لكفتهم، ولكن الأهواء قبيحة، وأقبح منها مواطن الفتنة وتغيير الأحكام أبواب السلاطين.

ولو تأمل هؤلاء قصة الوزيز ابن العلقمي - لعنه الله - وما كان منه من مكاتبة الكفار الغلاظ وإعانته لهم، وكيف أنه أصبح بعد هذا الفعل من أكابر الملعونين عند المؤرخين من العلماء بعدما حصل منه ما حصل، ولم يكن فيما أعلم ملعونا عند علماء القصر قبل فعلته، بدليل أن الخليفة العباسي المستعصم كان من - أهل السنة -، وكذا الفقهاء الذين معه كانوا هم كذلك - أهل السنة -، ولم نسمع من أحدهم تكفيرا له أو تجريما حين توليته رئيسا للوزراء وهو الشيعي الرافضي.

وفي

هذا درس وعبرة للعلماء الذين يشاركون في جريمة تدمير الأمة والدين وذلك حينما يسكتون وهم يرون تولية في منصب كبير من مناصب الدولة من حكام المسلمين لمجرم كبير، أو علماني حقير، أو كافر خبيث، أو مرتد فاسد ومفسد، أو خائن عميل.

وأيضا على استدلالهم الباطل هذا، فلو جرت طائفة من المسلمين وفي الغالب تكون محصورة في - الملأ من القوم - طائفة من الكفار من أمثال اليهود مثلا - الذين هم أخبث خلق الله تعالى - وذلك لقتل أهل مكة والمدينة، والدلالة على عوراتهم، والتي حتما سيحصل بها هدم وتخريب لمكة والمدينة حرسهما الله، أفتكون هذه الطائفة في حكم هؤلاء جماعة مسلمة لم تكفر؟، والجواب عندهم طبعا أنها لن تكفر بهذا الفعل ما لم تصرح هذه الطائفة أن فعلها هذا من المظاهرة والمعاونة مقرون معه حب الكفار، وحب دينهم، وإرادة الرفعة له. فأي عبث في دين الله أكثر من هذا لو كانوا يعقلون.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: والخوارج مع هذا لم يكونوا يعاونون الكفار على قتال المسلمين، والرافضة يعاونون الكفار على قتال المسلمين، فلم يكفهم أنهم لا يقاتلون الكفار مع المسلمين حتى قاتلوا المسلمين مع الكفار فكانوا أعظم مروقا عن الدين من أولئك المارقين بكثير كثير. وقد أجمع المسلمون على وجوب قتال الخوارج والروافض ونحوهم إذا فارقوا جماعة المسلمين كما قاتلهم علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت