رضي الله عنه فكيف إذا ضموا إلى ذلك من أحكام المشركين - كنائسا - وجنكسخان ملك المشركين: ما هو من أعظم المضادة لدين الإسلام وكل من قفز إليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام. وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين - فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلا للمسلمين. اهـ (مجموع فتاوي ابن تيمية -(28/ 530 - 531)
هذا والكل يعلم يقينا أن الكفار كما أخبر ربنا تبارك وتعالى عنهم: {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} [التوبة: 10] . فكيف الظن بهم إذا دخلوا أرضا إسلامية، وما حرب العراق وأفغانستان عنا ببعيد، فهل بعد هذا يقول رجل عنده مسكة من عقل أن الذين ظاهروهم وأعانوهم ونصروهم على المسلمين من الحكام والحكومات ليسوا بكفار ما لم يصرحوا بأنهم فعلوا هذا رغبة في دين الكفر وبغضا لدين الإسلام، فهذا عين الخلط والخبط، وإلا فهذا الأخير مناط مكفر لوحده ولو لم تكن معه مظاهرة فكيف إذا كانت معه. نعوذ بالله من الخذلان
وأيضا لا يجوز أن تجعل قصة حاطب وفعلته حاكمة على أصل الولاء والبراء، بل الواجب تجاه هذه الواقعة الحكم فيها متى ما حصل نوعها وجودا وعدما، فالأصل أن مظاهرة الكفار ومساعدتهم على قتل المسلمين كفر بواح للأدلة العامة والكثيرة جدا، القاضية بكفر من حصل منه موالاة لليهود والنصارى وأهل الشرك.
هذا وإن حصل لفرد مسلم مثلما حصل لحاطب فساعتها نستدل على عدم كفره بقصة حاطب رضي الله عنه، وما كان من حكم النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الواقعة، ثم ينظر في صلاحه من فساده، أيقتل، أو يعزر، أو يترك، وكل هذا الأخير أدخله الفقهاء في حكم الجاسوس.
وأما إن نحن جعلنا واقعة حاطب ونزلناها على من جر الكفار إلى بلاد المسلمين فأعانهم بكل ما يملك من أنواع الإعانة، وبالتالي سيحصل قطعا قتل المسلمين، وهدم وتخريب مواطن عبادتهم، فنكون بهذا الحكم الخاطئ قد أبعدنا كل الأحكام المذكورة في كتاب الله تعالى بخصوص المنافقين، وبخصوص عقيدة الولاء والبراء. وهذا من أبين الباطل، بل هذا هدم لأصل الدين ودعامته وعروته الوثقى، وهذا هو الذي أردى بطائفة الخوارج إلى الهلاك، وأخطر منها هلاكا طائفة المرجئة قديما وحديثا والتي قالت واعتقدت أن التلفظ بلا إله إلا الله كاف في الدخول إلى الجنة والنجاة من الخلود في النار، حجتهم في هذا بعض الأحاديث التي جاءت دون تقييد دون التفاتة منهم إلا الأحاديث المقيدة بالإخلاص، والصدق، وغيرها، فكان نتيجة أحكامهم تلك سببها عملهم بنصوص - فرعية أو جزئية - وتغليبها على الأحاديث التي هي تجري مجرى كليات الشريعة، وتعد أصل في الدين والمرجع في الأحكام إليها.