هذا ومع التذكير بالحقيقة القرآنية أن الكفار كلهم محاربون لله ولرسوله وللمؤمنين، مبغضون لكل ما أنزل الله على رسوله، حريصون كل الحرص على تدمير الإسلام الحق بكل وسيلة يجدون إليها سبيلا، وإن من أكبر الوسائل التي وجدوا فيها بغيتهم ركون طائفة من الناس إليهم، فكان أن مكنتهم هذه الطائفة الفاجرة من رقاب المسلمين والمسلمات، والسطو على خيراتهم التي أعطاها لهم ربهم. وقد تقوت هذه الطائفة المظاهرة للكفار الحربيين مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول الكافرة المحاربة لله ولرسوله وللموحدين ببعض من الفتاوى للعلماء الرسميين بالخصوص، وبعض من هؤلاء العلماء له علم كبير، وإخلاص معروف، وجهد مبارك وهو بحق من علماء أهل السنة والجماعة، إلا أنه وقع في مصيدة خطيرة جدا انحرف بها عن هذا الطريق، وزاد انحرافه يوم أن حكم على من يخالفه أنهم خوارج بناء على انحرافه في الحكم على المظاهرة بأنها كبيرة وليست من الكفر الأكبر، وأنهم تكفيريون، وأنهم مصدر الفتن في هذه الأمة، وأنهم من يحرف النصوص ويغلو فيها، وأنهم يقتلون الأبرياء من الكفار في أرض الإسلام وغيرها، بل وصل الحد بأحدهم إلى أن أفتى بطاعة الأمريكان المحتلين للعراق وغيرها بحجة أنهم معاهدون ومستأمنون، وأن الخروج عليهم فيه مفسدة كبيرة، وما يدري هذا بهذا أنه يذل الإسلام والمسلمين ويرفع الكفر والكافرين، وذلك بإذلال المسلم وإعلاء الكافر. فالله المستعان
وهذا هو الذي زاد الأمر خطورة بحيث اقتنعت فئة كثيرة من طلاب العلم، والمشايخ والأتباع بمثل هذه الأقوال لبعض من العلماء الأفاضل، وبالتالي طويت هذه القضية العقدية الخطيرة والفاصلة، وازدادت المظاهرة والمعاونة للكفار، وأصبحت هذه الأخيرة تذاع على كل القنوات، وبكل صورها على مسمع ومرأى المسلمين دون إنكار أو نكير. فلا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم
وإليك أخي الحبيب المحب الطالب للحق بعضا من نقولات أهل العلم والإمامة في الدين والتي يتبين من خلالها الفصل الحق في هذه القضية الكبيرة، والتى أودت بكثير من الطوائف إلى الردة والانسلاخ من الدين، وذلك بسبب مظاهرتهم للكافرين ومعاونتهم إياهم.
• النقل الأول: للإمام المفسر ابن جرير الطبري - رحمه الله - قال فيه: والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهَىَ المؤمنين جميعا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارًا وحلفاءَ على أهل الإيمان بالله ورسوله وغيرَهم، وأخبر أنه من اتخذهم نصيرًا وحليفًا ووليًّا من دون الله ورسوله والمؤمنين، فإنه منهم في التحزُّب على الله وعلى رسوله والمؤمنين، وأن الله ورسوله منه بريئان ... ... فإذْ كان ذلك كذلك، فالصواب أن يحكم لظاهر التنزيل بالعموم على ما عمَّ، ويجوز ما قاله أهل التأويل فيه من القول الذي لا علم عندنا بخلافه. غير أنه لا شك أن الآية نزلت في منافق كان يوالي يهودًا أو نصارى خوفًا على نفسه من دوائر الدهر، لأن الآية التي بعد هذه تدلّ على ذلك، وذلك قوله: فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ