الصفحة 125 من 178

التزم بهذه المعاونة والمظاهرة علانية، وقننها وتعاهد عليها محليا ودوليا، وألزم زبانيته وجنوده بها. فلا حول ولاقوة إلا بالله

وهنا إلزامات سديدة وقوية من الدكتور الشيخ عبد العزيز الحميدي - هداه الله وغفر له- ذكرها عند موضع - وقفات مع حديث حاطب - تتضمن ردا قويا على الذين يعلقون مناط التكفير في المظاهرة والمعاونة للكفار بالاعتقاد قال فيها:

1 -يلزم من ذلك أن يكون بيان الحكم الشرعي في هذه المسألة الخطيرة قد تأخر إلى هذه السنة وذلك اليوم الذي وقعت فيه قصة حاطب وهي السنة الثامنة من الهجرة، وهذا باطل، فإن مسائل الإيمان والكفر وما يكون به الردة وما لا يكون، لا يمكن أن تترك هكذا مجهولة وعائمة إلى هذا الوقت المتأخر جدا، ولا توضح إلا بهذه القصة العارضة الواحدة، وبكلمة واحدة من النبي صلى الله عليه وسلم وهي (( صدق ) ).

2 -يلزم من ذلك أن ينقلب حاطب معلما مفقرا مفصلا مؤصلا لمسألة كبيرة وخطيرة والنبي صلى الله عليه وسلم وبقية الصحابة وفيهم من هو أقدم إسلاما وهجرة وعلما منه كعمر مستمعين مستفيدين، ولايكون من النبي صلى الله عليه وسلم إلا قوله (( صدقكم ) ).، وكيف توصل حاطب إلى هذه الفروقات الدقيقة العظيمة والفوارق الخطيرة التي غابت عن عمر وغيره؟ َ! ولم يسبق من النبي صلى الله عليه وسلم أي تأصيل لها أو تعليم لها أو بيان لها إلى هذا الوقت المتأخر من عمر الرسالة؟!!

3 -يلزم من ذلك أن تبقى هذه المسألة رغم خطورتها وصلتها بأصول الدين والإيمان والردة، وما يتصل بذلك من التفرق واستباحة الدماء، تبقى هذه المسألة غائبة عائمة مجهولة لبقية الصحابة الذين لم يحضروا قصة حاطب ولم يطلعوا عليها، وهم قد انتشروا في البلاد، فماذا سيقولون للناس في هذه المسألة؟ هل سينقلون مادل عليه القرآن بآياته الكثيرة من حكم القرآن بأن من يوالي الكفار فهو منهم، أو ينقلون هذه الفوارق الدقيقة التي علمها وعلمها حاطب، والتي لم يطلعوا عليها ولم يعرفوها؟!!

4 -أنه يلزم من ذلك أن يتصادم هذا مع التقريرات الشرعية التي دلت عليها الآيات القرآنية الكريمة الكثيرة المذكورة في هذا البحث وما لم يذكر أكثر، وهذه الآيات وما اتصل بها من سنن وآثار هي المحكمات التي عليها التشريع والتأصيل في باب الاعتقاد وأصول الدين، فلا يمكن أن تلغى أو تحيد بهذه الحادثة العارضة المتأخرة إلى هذا الوقت من عمر الرسالة.

5 -إنه لو كان الأمر كذلك لكان المناسب في الخطاب أن يقول حاطب: فعلي هذا ليس بكفر أو ليس هذا من أفعال الكفر، فيقع التصديق النبوي على ذلك، وهذا لم يحصل وتقدم تحرير ذلك في الوقفة الثامنة. اهـ (تقرير القرآن العظيم لموالاة الكافرين-(صـ/90 - 89) - طـ/ دار الأمين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت