الصفحة 124 من 178

عليهم الحِصَارُ، عرض عليهم رئيسُهم كعبُ بن أسد ثلاثَ خِصال: إما أن يُسْلِمُوا ويدخُلوا مع محمد في دينه، وإما أن يقتلوا ذراريَهم، ويخرجوا إليه بالسيوف مُصلتة يناجِزُونه حتى يظفروا بِه، أو يُقتلوا عن آخرهم، وإما أن يهجمُوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابِه ويكبِسُوهم يومَ السبت، لأنهم قد أمِنُوا أن يُقاتِلوهم فيه، فأَبَوْا عليه أن يُجِيبُوهُ إلى واحدة منهن، فبعثوا إليه أن أرسل إلينا أبا لُبابة بنَ عبد المنذر نستشيرُه، فلما رأوه، قاموا في وجهه يبكون، وقالوا: يا أبا لُبابة؛ كيف ترى لنا أن ننزِل على حكم محمد؟ فقال: نعم، وأشارَ بيده إلى حلقه يقول: إنه الذَّبح، ثم عَلِمَ مِن فوره أنه قد خان الله ورسولَه، فمضى على وجهه، ولم يَرْجعْ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المسجد مسجد المدينة، فربط نفسه بسارِيَة المسجد، وحلف ألا يحلَّه إلا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيده، وأنه لا يدخلُ أرضَ بنى قُريظة أبدًا، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، قال: «دَعُوهُ حَتَّى يَتُوبَ اللهَ عَلَيْهِ» ثم تاب الله عليه، وحلَّه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيده. اهـ (زاد المعاد -(3/ 133) - طـ / مؤسسة الرسالة)

والشاهد من القصة إشارة أبي لبابة بالذبح، وقد تكون قريبة من واقعة حاطب رضي الله عنهما، أو قل أين هي من واقعة حاطب، فما كان إلا أن عرف أبو لبابة أنه خان الله ورسوله فكان أن أقره الرسول صلى الله عليه وسلم في تسمية ما فعل بالخيانة لله ولرسوله.

فبالله عليكم كيف يكون حكم من فعل أكثر من هذا بكثير، وأعان أعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين، والأنجاس الهنود بكل أنواع الطاعة والإعانة لسنين طويلة ولازال يعين بكل ما يملك. فلا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.

ولا ينقضي العجب إذا عرفت أن هؤلاء الذين يستدلون بهذه الواقعة على خلاف الحق تراهم من أشد الناس نكيرا على من يلتمس عذرا وتأويلا لعباد القباب والقبور لأجل قولهم أن الطواف بالقبور ودعاء أصحابها، والاستشفاع بهم ليس من الكفر الأكبر، وهم بهذا الأخير يسوغون الشرك ويمررونه بهذا التبرير الباطل، وعلى هذا فإنهم لا ينكرون على كل هذه المواسم الشركية وعمارها بحجة أن هذا ليس من الشرك في شيء، بل هو من سنن الصالحين زعموا، ويجوزون هذا مستدلين هم كذلك بوقائع وأحداث وآيات منها ماهو متشابه ومنها ماهو بعيد عن الاستدلال به، ومنها ماهو مرفوض قطعا الاستدلال به، وبهذه الفتاوي التي هي بلاوي يزداد المشركون شركا. وهكذا هم أولئك الذين يستدلون على أن مظاهرة الكفار الحربيين ومعاونتهم على قتل المسلمين ليست كفرا أكبر، بحجة أن مناط الكفر فيها تعظيم الكفر وبغض الإسلام، وتراهم لا ينكرون على من وقع في هذا الناقض، ويقدمون له على قولهم هذا الوقوع في الكفر الأكبر على طبق من ذهب حقيقته النجاسة. عياذا بالله

وعلى فرض لو أنهم صادقون حتى في قولهم هذا لكان لزاما عليهم أن يبينوا للناس حكم الجاسوس، وأنه يجب أن يقتل، وبالخصوص وهذا المظاهر والمعاون للكفار قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت