الصفحة 128 من 178

وقال أيضا - رحمه الله: وصح أن قول الله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار فقط - وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين. اهـ (المحلى بالآثار -(11/ 71)

وقال أيضا - رحمه الله: فصح بهذا أن من لحق بدار الكفر والحرب مختارا محاربا لمن يليه من المسلمين، فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها: من وجوب القتل عليه متى قدر عليه، ومن إباحة ماله، وانفساخ نكاحه، وغير ذلك، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبرأ من مسلم. وأما من فر إلى أرض الحرب لظلم خافه، ولم يحارب المسلمين، ولا أعانهم عليهم، ولم يجد في المسلمين من يجيره، فهذا لا شيء عليه، لأنه مضطر مكره. اهـ (المحلى بالآثار -(12/ 125)

• النقل الثالث: لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - قال فيه مجيبا: فمن قفز عنهم إلى التتار كان أحق بالقتال من كثير من التتار؛ فإن التتار فيهم المكره وغير المكره وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة. اهـ (مجموع الفتاوى -(28/ 534)

• النقل الرابع: لشيخ الإسلام ابن قيم الجوزية - رحمه الله - قال فيه: الخامس: أنه سبحانه قد حكم ولا أحسن من حكمه أنه من تولى اليهود والنصارى فهو منهم: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} فإذا كان أولياؤهم منهم بنص القرآن كان لهم حكمهم. اهـ (أحكام أهل الذمة -(صـ / 61) - طـ/ دار الحديث)

• النقل الخامس: للمصنف الشيخ محمد ابن عبد الوهاب - رحمه الله - قال فيه: الناقض الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] . والشاهد من هذا النقل المبارك عدُ الشيخ هذا النوع من المظاهرة كفر أكبر بإطلاق بدليل اختياره للآية، وبدليل قوله عند خاتمة هذه الرسالة: (( ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف، إلا المكره ) ). فلم يستثن - رحمه الله - إلا المكره، فخرج بقوله هذا من أعانهم على المسلمين دون إكراه وقلبه مبغض للكفر والكافرين. فتنبه.

وقال أيضا - رحمه الله: واعلم أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله، أو صار مع المشركين على الموحدين ولم يشرك أكثر من أن تُحْصَر من كلام الله، وكلام رسوله، وكلام العلماء كلهم، وفيها ذكر أنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة، فإذا كان العلماء ذكروا أنها نزلت في الصحابة؛ لما فتنهم أهل مكة، وذكروا أن الصحابي إذا تكلم بكلام الشرك بلسانه مع بغضه لذلك وعداوة أهله لكن خوفا منهم، فهو كافر بعد إيمانه؛ فكيف بالمؤمن في زماننا إذا تكلم بالبصرة أو الإحساء أو مكة أو غير ذلك، خوفا منهم لكن قبل الإكراه؟ إذا كان هذا يكفر، فكيف بمن كان معهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت