الصفحة 129 من 178

وسكن معهم، وصار من جملتهم؟ فكيف بمن أعانهم على الشرك وزينه لهم؟ فكيف بمن أمرهم بقتل الموحدين وحثهم على لزوم دينهم؟.اهـ (الجواهر المضية -(صـ / 42) - طـ/دار العاصمة)

وقال أيضا - رحمه الله: قوله تعالى: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة الزمر آية: 64 - 65] إلى قوله تعالى: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سورة الزمر آية: 67] : فيه مسائل:

الأولى: الجواب عن قول المشركين: هذا في الأصنام، وأما الصالحون فلا. وقوله: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ} عام فيما سوى الله.

الثانية: أن المسلم إذا أطاع من أشار عليه في الظاهر كفر، ولو كان باطنه يعتقد الإيمان؛ فإنهم لم يريدوا من النبي صلى الله عليه وسلم تغيير عقيدته، ففيه بيان لما يكثر وقوعه ممن ينتسب إلى الإسلام، في إظهار الموافقة للمشركين خوفا منهم، ويظن أنه لا يكفر إذا كان قلبه كارها له

الثالثة: أن الذي يكفر به المسلم، ليس هو عقيدة القلب خاصة، فإن هذا الذي ذكرهم الله لم يريدوا منه صلى الله عليه وسلم تغيير العقيدة كما تقدم، بل إذا أطاع المسلم من أشار عليه بموافقتهم لأجل ماله، أو بلده، أو أهله، مع كونه يعرف كفرهم، ويبغضهم، فهذا كافر، إلا من أكره. اهـ (الدرر السنية -(13/ 384 - 385)

وقال أيضا - رحمه الله: قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} .فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئنا بالإيمان.

وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفا أو مداراة أو مشحة بوطنه، أو أهله، أو عشيرته أو ماله، أو فعله على وجه المزح، أو لغير ذلك من الأغراض إلا المكره. فالآية تدل على هذا من جهتين:

الأولى: قوله: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ} ، فلم يستثن الله تعالى إلا المكره.

ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على الكلام أو الفعل، وأما عقيدة القلب فلا يكره عليها أحد.

والثانية: قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ} فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد أو الجهل أو البغض للدين أو محبة الكفر، وإنما سببه أن له في ذلك حظا من حظوظ الدنيا فآثره على الدين. اهـ (كشف الشبهات ضمن مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب -(1/ 181)

• النقل السادس: للعلامة عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهما الله - قال فيه: وقال صلى الله عليه وسلم «من جامع المشرك أو سكن معه فإنه مثله» ، فلا يقال: إنه بمجرد المجامعة، والمساكنة يكون كافرا بل المراد أن من عجز عن الخروج من بين ظهراني المشركين، وأخرجوه معهم كرها فحكمه حكمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت