ومرَّ عليه شيخ الإسلام ابن حجر رضي الله عنه! بمصر يومًا حين جاء في شفاعة لأولاد عمر، فقال في سرِّه: ما اتَّخذ الله مِن وليٍّ جاهل، ولو اتَّخذه لعلَّمه - على وجه الإنكار عليه - فقال له: قف يا قاضي، فوقف فمسكه وصار يضربه! ويصفعه على وجهه!! ويقول: بل اتَّخذني وعلَّمني!!!. اهـ (طبقات الشعراني-(2/ 95)
وقال عبد السلام ياسين ناقلا عن الدباغ مقرا وداعيا إلى هذا: وأما أهل الحق فلهم فتح في أول الأمر وفي ثاني الأمر، أما الفتح في أول الأمر: فجميع ما سبق فتحه لأهل الظلام في هذا العالم سمائه وأرضه فيشاهد صاحب هذا الفتح الأرضين السبع ومافيهن والسماوات السبع ومافيهن ويشاهد أفعال العباد في دورهم وقصورهم لا يرى ذلك ببصره وإنما يراه ببصيرته التي لا يحجبها ستر ولا يراها جدار وكذا يشاهد الأمور المستقبلة مثل ما يقع في شهر كذا وفي سنة كذا. وأما الفتح في ثاني الأمر: فهو أن يفتح عليه في مشاهدة أسرار الحق التي حجب عنها أهل الظلام فيشاهد الأولياء العارفين بالله تعالى ويتكلم معهم ويناجيهم على بعد المسافات مناجاة الجليس لجليسه وكذا يشاهد أرواح المؤمنين فوق القبور والكرام الكاتبين والملائكة والبرزخ وأرواح الموتى التي فيه ويشاهد قبر النبي صلى الله عليه وسلم وعمود النور الممتد منه إلى قبة البرزخ فإذا حصلت له مشاهدة ذات النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة حصل له الأمان من تلاعب الشيطان لاجتماعه مع الذات الشريفة بسبب معرفته بالحق ومشاهدة ذاته والأزلية ... ويترقى في معرفته شيئا فشيئا إلى أن تقع له المشاهدة وأسرار المعرفة. اهـ (الإسلام بين الدولة والدعوة(صـ: 409)
ومن شاء الوقوف على هذه الكفريات ليحذر ويحذر منها فليراجع كتاب طبقات الشعراني، وجامع كرامات الأولياء للنبهاني والإبريز للدباغ وغيرها من كتبهم التي ملئت كذبا وزورا وكفرا وفسوقا وعصيانا لله ولرسوله صلى الله عليهم وسلم، وانظر في الرد عليهم ما كتبه الشيخ إحسان ظهير وماكتبه الدكتور عبد الرحمن الوكيل وغيرهم ممن أسهم في الرد عليهم وعلى وساوسهم الشيطانية. نسأل الله المعافاة
والحاصل أن الأمر خطير جدا لأتباع ما يسمى بالطرق الصوفية، فقد تجد فيهم الزاهد العابد الذاكر المتصدق الحريص على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة المحب لله ولرسوله الحب الشديد، ومع هذا وغيره تجد عنده هذه الاعتقادات الباطلة في مشايخ الانحراف والضلالة، وتجد عنده كذلك تسويغ اتباع طريق غير طريق الرسول كالأذكار مثلا، فهم لايتقيدون إلا بما رسمه لهم شيوخهم من الأذكار اليومية، لا التقيد والالتزام بماجاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
وأما وجه كون هذا الناقض من نواقض الإسلام فهو من جهة التنقيص والتحقير لمقام وحق النبوة والرسالة، فالذي يعتقد كمال رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وشموليتها، واستمرارها، وبقائها، وعمومها على الناس كافة، لايتأتى له الخروج عن اعتقاده الحق هذا الى ماسوى ذلك من التسويغ، والاستحسان، والتفضيل،