والتقديم لغير شريعة رسول الله عليه وعلى أنبياء الله ورسله أفضل الصلاة والتسليم.
قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ: 28] .
وقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] .
وقال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: فمحمد صلى الله عليه وسلم رسول الله إلى جميع الثقلين: إنسهم وجنهم، عربهم وعجمهم، ملوكهم وزهادهم، الأولياء منهم وغير الأولياء، فليس لأحد الخروج عن متابعته باطنا وظاهرا، ولا عن متابعة ما جاء به من الكتاب والسنة في دقيق ولا جليل لا في العلوم ولا الأعمال، وليس لأحد أن يقول له كما قال الخضر لموسى، وأما موسى فلم يكن مبعوثا إلى الخضر. اهـ (مجموع الفتاوي -(2/ 234)
وقال أيضا - رحمه الله: والإيمان بالرسل هو"الأصل الثاني"من أصلي الإسلام، فمن لم يؤمن بأن محمدا رسول الله إلى جميع العالمين وأنه يجب على جميع الخلق متابعته وأن الحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه الله والدين ما شرعه فهو كافر: مثل هؤلاء المنافقين ونحوهم ممن يجوز الخروج عن دينه وشرعته وطاعته؛ إما عموما وإما خصوصا. اهـ (مجموع الفتاوي -(11/ 52)
وقال العلامة عبد ابن جبرين - رحمه الله: ولا يجوز لأحد أن يستغني عن الشريعة الإسلامية مهما كانت حالته، بل الشريعة المحمدية هي خاتمة الشرائع، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء، ولا يسع أحد الخروج عن شريعته، ومن نواقض الإسلام أن يعتقد أحد أن إنسانًا يسعه الخروج عن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم، كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى!.اهـ (شرح العقيدة الطحاوية -(4/ 198)
وأما الدليل من القرآن والسنة على كفر من وقع في مثل هذا الناقض فقوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] . فالشرائع صغيرها وكبيرها عقائدها وأعمالها قد نزلها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم فليس لنا حاجة إلى شريعة أخرى، ومن سوغ اتباع شريعة أخرى متأولا قصة الخضر فقد كفر فضلا على أن يسوغها جهلا أو تقنينا أوتشريعا، وكذلك في الآية شاهد على أن الطريق الموصل لهذه الشريعة هو هدي وطريق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمن خرج