عن هذا كله أو جوز اتباع غير شرعه وطريقه ومنهجه فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: فدعوة محمد صلى الله عليه وسلم شاملة لجميع العباد ليس لأحد الخروج عن متابعته وطاعته ولا استغناء عن رسالته كما ساغ للخضر الخروج عن متابعة موسى وطاعته مستغنيا عنه بما علمه الله. وليس لأحد ممن أدركه الإسلام أن يقول لمحمد: إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه ومن سوغ هذا أو اعتقد أن أحدا من الخلق: الزهاد والعباد أو غيرهم له الخروج عن دعوة محمد صلى الله عليه وسلم ومتابعته فهو كافر باتفاق المسلمين. ودلائل هذا من الكتاب والسنة أكثر من أن تذكر هنا. اهـ (مجموع الفتاوي -(11/ 426)
وكذلك قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] ، والشاهد في الآية أن الله تبارك وتعالى هو الذي شرع ورسوله صلى الله عليه سلم يشرع بإذنه، وهذا التشريع هو دين الله تعالى المنزل، فمن شرع من عند نفسه شريعة أو شرائع فقد سوى بينه وبين الله في التشريع، وكذا من سوغ اتباع غير شريعة محمد صلى الله عليه سلم فقد سوى بين هذا المتبوع وبين رسول الله صلى الله عليه سلم في الطاعة، وهذا عين الكفر والردة والمحادة لله ولرسوله صلى الله عليه سلم.
فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ملزوم ومأمور بأن يتبع شرع الله تعالى ولا يحيد عنه قيد أنملة فما ظنك بالذين دونه رتبة ومقاما، قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18] .
وقال تعالى مخاطبا نبيه أن يجهر ويقول: {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ. وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأنعام: 50، 51] .
وقال تعالى لنبيه: {قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 203] .
وقال تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل: 123] .
فهذا أكرم الخلق على الله يأمره ربنا تبارك وتعالى أن لا يخرج عن شرعه الذي هو وحيه علما وعملا واعتقادا، ويأمره أيضا أن يأمر الناس بهذا، وأن يبين لهم من