الصفحة 147 من 178

أنه لايجوز له، ولا لهم، ولا أحد مهما يكن أن يخرجوا عن شرع الله تعالى إلى غيره، فبالله عليك كيف بغيره، أم طاشت العقول، وتاهت الأفكار، واستحسنت السياسات الخرقاء، فماذا بعد الحق إلا الضلال.

ويبدوا - والله أعلم - أن مسألة اعتقاد أن غير شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم أو تسويغها توصل إلى الله ظهرت أول ماظهرت في اليهود والنصارى من أهل الكتاب، ولهذا فإنك تجد في القرآن الكريم إشارة لهذا الأمر كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157] .

فاليهود والنصارى كانوا يعرفون أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم هي الواجب اتباعها، إلا أنهم انحرفوا عنها وسوغوا اتباع غيرها. قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ.} [البقرة: 146، 147] .

وقال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ. قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص: 48 - 50] .

فالخارج عن شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم يكون كافرا، وكذا من اعتقد أو سوغ اتباع غيرها فهو مرتد في حكم المتولي عن شرعه، إذ هو يسمع به، ويعتقد صحته، ويعلم أنه من عند الله موصل إليه، ومع هذا تراه بغيره عاملا، ولغيره مسوغا، وهذا عين التولي الذي هو كفر بالاتفاق والخارج عن شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم يكفر في الظاهر من وجهين:

• الأول: عدم التزامه بشرع الرسول صلى الله عليه وسلم مطلقا، فلا تراه له منقادا، أو به ملتزما، أو له داعيا.

• الثاني: التسويغ، والتحسين، والاستحسان، والرضى، والإقرار، والدعوة إلى اتباع غير الشريعة الإسلامية، ويكون ذلك باستيراد أفكار، أو ثقافات، أو عادات، أو تقاليد تخالف شريعة الله، أو سياسات تناقض دين الله، أو أحكام تتعارض مع شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم دون التفاتة لما في شريعتنا الغراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت